متاهات التنقل

اليوم، حفريات جديدة تسدّ أحد المفارق الفرعيّة التي تربط الجميزات بالمعرض، قرب مدرسة النموذج، بدون أن يفهم المواطن كيف بدأت هذه العملية ولمَ بدأت ومتى تنتهي.

وكان يوحى للمارّ بجامع طينال بأنّ السكّة المحيطة صُبّت على كنز مشكوك بوجوده. مرّتان حُفرت الطريق، خلال الشهور الأربعة الأخيرة. فلم يكد ينتهي مسلسل أزمة المرور، وتحويلات السير الفجائية من جانب الجامع لجهة محرّم وحتى مدافن باب الرمل، الّذي امتدّ من الربيع الماضي وحتى منتصف الصيف، مع كلّ ما يثيره المشهد من إزعاج سمعي وبصري وإرهاق إضافيّ في زحمة السّير، حتى تتكرر أعمال الحفر من جديد في البقعة نفسها بالتّزامن مع بدء المدارس، حيث يتضاعف الاكتظاظ صباحًا وبعد الظهر.

وحفريات عشوائية انتشرت بالأمس القريب عند البولفار باتجاه البحصاص، ثم أعيد حفر الطريق بعد ردمها وتزفيتها. حفريات أخرى حبست المسلك المروري منذ الجهة المقابلة، فضلًا عن اختناق إضافيّ يسبّبه عند دوّار البحصاص. والأمر نفسه انسحب في السابق على “أبو سمرا” في ساحة مرج الزهور. في الأسواق الداخلية، أخاديد غائرة تخترق الممرات المخصصة للمشاة.

الاعتباطيّة في الحفر وإعادة التزفيت، والإصرار على هذه الاعتباطية، مؤشّر واضح وعمليّ على الجهل أو التجاهل- وأيّ الأمرين معيب- في إدارة السّير الّتي تشكّل بديهيّات الإدارة المحلّيّة في المدينة. لم يعد السائقون والمارّة يطمحون الى تحسين شبكات الطرق والمواصلات، بقدر ما يتمنّون الإبقاء على قديمها الّذي يساعدهم على تسليك تنقّلاتهم اليوميّة، بدون قيادة سياراتهم في متاهات هادرة للوقت والجهد والوقود، فيما يتساءلون عن سرّ الانكباب على نخر هيكل شبكة الطرقات بحفريّات تتكرّر في الموضع نفسه، بدون احترام أوقات النّاس أو احترام عقولهم.

جودي الأسمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *