الملعب الأولمبي خردة

منظر مؤسف وحزين ويجعل القلب يتفطّر حزناً وأسى هو منظر الملعب الأولمبي في طرابلس، نظراً لما أصاب مرافق الملعب من خراب وإهمال وترهّل وصدأ جعله يشبه كل شيء إلا أن يكون ملعباً أولمبياً، أو حتى ملعباً عادياً.

عندما جرى تشييد الملعب عام 2000 في زمن قياسي لم يتجاوز سنة، من أجل استضافة طرابلس مباريات نهائيات كأس آسيا لكرة القدم التي استضافها لبنان عامها، عمّ الفرح قلوب وعقول الرياضيين والطرابلسيين والشماليين، لأنه لأول مرة سيشيَّد في طرابلس والشمال ملعب أولمبي بمواصفات عالمية، ومؤهل لاستضافة نشاطات رياضية وغيرها.

الملعب الذي بلغت سعته 25 ألف نسمة، هي عدد كراسيه التي وُزِّعت على مدرّجاته، إضافة إلى وجود مضمار لألعاب القوى، عدا عن مرافقه الأخرى من قاعات وغرف للاعبين وغير ذلك، لم يشهد للأسف سوى إقامة بضع مباريات على أرضه، قبل أن يدخل في عالم النسيان والإهمال، برغم أن تكلفة بنائه تجاوزت 50 مليون دولار.

فقد شهد الملعب الأولمبي في عاصمة الشمال إقامة ثلاث مباريات من نهائيات كأس آسيا، إضافة إلى بعض مباريات الدوري اللبناني لكرة القدم لا تزيد على أصابع اليد الواضحة، قبل أن يجري تحييد الملعب كليّاً عن النشاطات الرياضية وغيرها إثر أحداث مخيم نهر البارد عام 2007، إذ حوّله الجيش اللبناني إلى ثكنة عسكرية له، بعدما أشيع أن عناصر تنظيم من فتح الإسلام كانوا ينوون وضع يدهم عليه وتحويله مركزاً لهم.

بعد ذلك التاريخ توقفت جميع النشاطات الرياضية في الملعب الأولمبي، ما أصابه بإهمال كبير وانعدام لأعمال الصيانة فيه، ما أدى إلى انهيار سقف المنصّة الرئيسية فيه، فضلاً عن الضرر الكبير الذي لحق بمرافقه جرّاء الإهمال.

ومع أن الجيش اللبناني قد أخلى الملعب منذ سنوات، فإن أحداً لم يفكر في استنهاض الملعب وإعادة ضخّ الحياة فيه من جديد، لا وزارة الشباب والرياضة ولا بلدية طرابلس ولا أي جهة أخرى، إنما ترك الملعب “خربة” امتلأت جوانبها بالأعشاب اليابسة، كما تضرّرت مرافقه ومنشآته على الأغلب، وتحديداً البنى التحتية، ما جعله يشبه كل شيء إلا أن يكون ملعباً أولمبياً.

لماذا كتب على طرابلس أن لا تنعم بأي مشروع تنموي فيها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *