أزمة النفايات الى الواجهة مجدداً؟

من قال إن كل ما أتت به الأزمة كارثي؟ إذ يبدو أن بين “النعم” التي حلّت مع الأزمة، قلة إنتاج النفايات، ما زاد من القدرة الاستيعابية للمطامر! وتؤكد مصادر متابعة في مجلس الإنماء والإعمار أن بين “الحلول” المدهشة التي زادت القدرة الاستيعابية لمطمر الجديدة (برج حمود)، والتي كان يفترض أن تنتهي منذ سنة، تراجع حجم النفايات ما بين 10 و30 في المئة بسبب تراجع الاستهلاك، ولا سيما في المناطق التي تضم عدداً كبيراً من الفنادق والمطاعم.هذا التراجع حصل من دون أي تقدم في تقنيات الفرز ولا في طرق تخمير المواد العضوية، كما يحاول أن يوحي بعض المتعهدين، ما يؤكد أن الأسباب الرئيسية لتراجع الأحجام تعود إلى تراجع الاستهلاك بشكل رئيسي. فمهما تحسنت معامل الفرز، لن يزيد حجم المواد المعاد تصنيعها، ليس بسبب عدم تقدم وجود تقنيات في هذه المعامل، بل لأن جامعي المواد القابلة لإعادة التصنيع من المستوعبات ومن أي مكان (مثل المكبات العشوائية أو مراكز التجميع غير المنظمة) لن يتركوا الكثير للمعامل والمتعهدين. كذلك الأمر بالنسبة إلى معامل تخمير المواد العضوية التي مهما حسّنت طرق عملها، فإنها لن تجعل الـ«كومبوست» الذي تنتجه خالياً من المعادن الثقيلة الملوّثة التي تجعله غير صالح للاستخدام الزراعي… فيعاد طمره بعد دفع كلفة إضافية على تخميره!وهذا ما يعيد تأكيد المؤكد، وهو أن الفرز لن يكون مجدياً، وأن مواد التخمير لن تكون بحال أفضل ما لم يكن الفرز من المصدر من ضمن خطة لامركزية ومتكاملة. وهذا لن يحصل بشكل مقبول ما لم يكن من ضمن استراتيجية تعطي الأولوية للتخفيف ثم الفرز في المصدر، ويتم تطبيقها في خطط وقوانين تحدد المسؤوليات… وترجمتها في عقود الكنس والجمع والفرز والتخمير. مع الإشارة الى أن قرار مجلس الوزراء السابق الرقم 3 والصادر في 27/8/2019 كان قد وافق على تخصيص اعتمادات لوزارة البيئة بقيمة خمسة ملايين دولار على خمس سنوات، وتم هدر بعضها في حملات التوعية على التخفيف وإعادة الاستعمال، رغم أن تطبيق قانون التخفيف (الضرائبي) كان يمكن أن يكون خير معلّم، ويعزز مداخيل الخزينة بدل أن يهدرها، ويقلل من النفايات وكلفة معالجتها. وهذا ما كان يتطلب أن تكون الضريبة مثلاً على الوزن وليس على مساحة الابنية (فلا يتساوى من لا ينتج النفايات بمن ينتج، ولا يتساوى المسكن بالمقهى والفندق والسوبرماركت والمنتجع السياحي!)، بعكس ما ورد في مقترحات قانون المقاولين الذي يحتاج الى تعديل. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *