المنطقة لا تحتمل خضات… وانهيار لبنان ممنوع بقرار دولي

حوار: كارينا أبو نعيم

هل يمكن القول إن لبنان أصبح في عين الإنهيار؟ بعد كل ما يحصل ومع العلومات التي تشير الى تجميد أموال مؤتمر “سيدر” عن لبنان، المواطن حائر وخائف من المصير المجهول ويتساءل ما هي الخطة الإنقاذية البديلة التي ستعتمدها دولتنا العتيدة لمنع انزلاق لبنان في هوة الانهيار الكامل!!

استطلعت “البيان” آراء محللين سياسيين وصحافيين مخضرمين حول المخاوف من أن يكون لبنان الوطن والدولة والجمهورية قد أصبح في عين الانهيار الكامل.

انهيار لبنان ممنوع وإلا قسِّمت المنطقة باكملها

كانت المحطة الأولى مع المحلل السياسي الأستاذ إميل خوري الذي أجاب  عن سؤالنا المطروح قائلاً: “إنهيار لبنان ممنوع، ليس بفضل حكامه وسياسييه، إنما بفضل أصدقاء لبنان الدوليين وأشقائه العرب. لا أرى انهياراً للبنان لأنه إن حصل ذلك سيؤثر على وضع المنطقة بأكملها. لهذا، نترقب، في حال عجزت الحكومة اللبنانية الحالية عن إنقاذ الوضع في لبنان، أن تستقيل وأن يؤلف مكانها حكومة تضم إقتصاديين ومستقلين، باعتبار أننا نكون قد جربنا السياسيين وفشلوا. وفكرة تأليف حكومة جديدة تضم وزراء إختصاصيين باتت فكرة ناضجة الآن. ولم يعد بالإمكان القول: نريد زعماء وأبطالاً لأنهم فشلوا. أصدقاء لبنان يريدون أن يبقى لبنان الوطن ولا يهمهم أمر حكامه. لن يسمحوا بأي انهيار في لبنان لأن هذا سيهدد المنطقة بأكملها، وسيؤثر في تركيبتها الجيو سياسية، ويدفع بها، في حال انهار لبنان، الى عملية تقسيم واسعة وشاملة ستعيد تشكيل المنطقة بأكملها بدويلات جديدة. يحاولون تقسيم المنطقة منذ فترة، ولم تنجح خططهم حتى الساعة. لهذا يسعى أصدقاء لبنان الدوليين والعرب الى إبقاء هذا الوطن صامد وغير قابل للانهيار مهما كانت الظروف لكي لا تنتقل عدوى الانهيار الى دولهم وبلدانهم وتسقط المنطقة بأكملها في براثن التقسيم.”

علينا الإستفادة من الدعم الدولي والعربي لنا

في المحطة الثانية، توقفنا مع المحلل السياسي الأستاذ غاصب مختار الذي علق  قائلاً”: “لا يمكن القول بأن لبنان أصبح في عين الإنهيار. بدأت  التعثرات الإقتصادية في لبنان تظهر منذ العام 2010 حيث ارتفعت نسبة الدين العام الى 114% عن الناتج المحلي. لكن لا يمكن الحديث عن انهيار للبنان بمفهومه الواسع، بل يمكن أن نضع ما يحصل في خانة سوء استخدام المال العام. لقد ذهبت الأموال العامة خلال السنوات الماضية الى أماكن غير مناسبة، حتى لا نقول إنها هدِرت بسبب السرقة والنهب وغيرها من الأمور التي تحوم حولها علامات الإستفهام الكثيرة. اليوم، يستشعرون بالخوف الحقيقي والفعلي وقد استحقوا الأمر. ولولا هذا الخوف من حصول الانهيار في لبنان عند جميع السياسيين والمسؤولين اللبنانيين، وعند أصدقاء لبنان الدوليين وأشقاء لبنان العرب لما تدخلوا في عمليات إنقاذية. ارتعب المسؤولون اللبنانيون من خطورة الوضع فبدأوا يبحثون عن حلول، وحاولوا استدراك هذا الأمر عبر سلسلة من الإجراءات في الداخل، بالرغم من وجود علامات استفهام عليها والعديد من التحفظات الكبيرة حولها. كذلك الأمر عند الأصدقاء والأشقاء الذين لا يريدون للبنان السقوط، من أجل ذلك رأينا ما ستقدمه دولة الإمارات الى لبنان، وستقدم المملكة السعودية للبنان مساعدة أيضاً لاحقاً، وهناك ما ستقدمه أوروبا للبنان في هذا الخصوص. علينا أن ندرك كيف علينا الإستفادة من الدعم الدولي والعربي لنا. ولكن في حال بقينا على الحالة التي نحن فيها اليوم فهناك خطورة أكيدة على لبنان في العام 2020 لأن هناك العديد من الأزمات التي تحتاج الى علاج وإجراءات جذرية. نحن نسمع منذ ستة أشهر بالعديد من الإجراءات والقرارات ولم نرى حتى اللحظة  شيء يطبق منها.”

قرار دولي بعدم إنهيار لبنان

وفي المحطة الأخيرة، استطلعنا رأي المحلل السياسي الأستاذ خضر طالب الذي قال: “ما تزال هناك رعاية دولية تحفظ البلد من الانهيار. صحيح أن وضع البلد مأزوم جداً، وأن هناك مشكلة بنيوية في الواقع الإقتصادي والمالي، لكنْ هناك قرار دولي بمنع لبنان من السقوط والإنهيار. لا يوجد قرار الآن بإنقاذ لبنان، لكن على الأقل هناك قرار بالحفاظ على وضع البلد كما هو في الحد الأدنى. ولا أظن أن مسألة الإنهيار مطروحة في الوقت الحاضر. هناك مجموعة من العوامل التي تدفع المجتمع الدولي الى الحفاظ على لبنان. العنصر الأول، هو مسألة النازحين السوريين. إن انهيار لبنان سيؤدي الى نزوح هؤلاء النازحين السوريين باتجاه أوروبا، وهذا ما يخشاه بشدة المجتمع الدولي اليوم. أما العنصر الثاني فهو أن لبنان جزء أساسي من مكونات المنطقة، والاستقرار فيه ضرورة وحاجة، لأن هناك أرضاً تتحرك في المنطقة ولا يحتمل لبنان أن تتحرك أرضه في الوقت الراهن. أما العنصر الثالث، فهو أن هناك ترتيبات على مستوى المنطقة بكاملها، وهذه الترتيبات تحتاج الى هدوء في بعض الساحات، وعدم انفجار الوضع في الحد الأدنى ببعض المناطق الأخرى كلبنان تحديداً. أما العنصر الرابع فهو أن الصراعات الدائرة في المنطقة اليوم لديها ساحات تنفس فيها المواجهة وهي ليست بحاجة الى ساحة إضافية في لبنان للإشتباك بالمعنى السياسي والأمني. لبنان يشكل عنصراً أخيراً ومهماً جداً لأنه يشكل قاعدة إنطلاق في المرحلة المقبلة نحو إعمار سوريا وترتيبات أخرى في المنطقة. لذلك هناك حرص على إبقاء لبنان بالحد الأدنى من دون انهيار.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *