تعميم مصرف لبنان حل جزئي ومؤقت لأزمة الدولار ولا بد من إجراءات جذرية

تراجعت حدة الإضرابات والاعتصامات المطلبية التي شهدها لبنان في الأسابيع الماضية لاسيما في  قطاعي المحروقات والصيارفة والأفران والأدوية نتيجة التلاعب بسعر صرف الدولار، وتداوله بسعر مرتفع في البيع والشراء، بخلاف السعر الرسمي المحدد من مصرف لبنان، لا بل فقدانه من السوق واللجوء الى السوق السوداء، على اعتبار ان التجّار يشترون المواد الأولية بالدولار ويبيعونها للمستهلك بالليرة اللبنانية، وشهد الوضع انفراجاً بعد تعليق التحركات بعد التعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لجهة تأمين تمويل بالدولار لثلاث سلع أساسية أي المحروقات والدواء والطحين، وتأكيده خلال مشاركته في مؤ تمرالاستثمار اللبناني الإماراتي في أبو ظبي الاستمرار في توفير الدولارات في السوق بالبلاد، حيث دخل رئيس الجمهورية  العماد ميشال عون على خط الأزمة وتواصل مع المعنيبن وتمّ التوصل الى حل يتمثل بتعهد من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري بأن المصارف سوف تصرف لها بالتنسيق مع مصرف لبنان يومياً، إيداعات الليرات اللبنانية الى الدولار الأميركي بسعر القطع الرسمي المحدد من قبل مصرف لبنان وفي جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة لكامل مبيعات الشركات العائدة للمخزون الموجود لديها وللبضاعة المحملة على البواخر قبل تاريخ صدور القرار الوسيط عن مصرف لبنان بتاريخ 30 أيلول الماضي، لكن هذا الحل جزئي ومن الممكن ان تتجدد الأزمة لاسيما وان السوق خالية من الدولار وهناك هجمة على شرائها والاحتفاظ به ناهيك عن تهريبه وتمنع المصارف عن دفع الأموال للمودعين بالدولار، وشركات الهاتف الخلوي ترفض بيع الخطوط بالليرة، حيث يتوقع البعض ألا يستطيع مصرف لبنان تثبيت سعر صرف الليرة وسط الضغوط الداخلية وقد لا يصمد طويلاً، خاصة وان التحويلات الخارجية تدنت و تعاظم الهدر والفساد والديون. كما ان البعض يرى ان للأزمة وجهاً سياسياً مع الحديث عن استهداف العهد والحكومة وإغراقهما بالمشاكل المالية والاقتصادية وتعطيل إنجازتهما رداً على موقف الرئيس ميشال عون في الأمم المتحدة وتلويحه بالتنسيق مع النظام السوري لحل أزمة النزوح، ناهيك عن الدعوة لاستقالة الحكومة ونبش ملفات قديمة وخاصة للرئيس سعد الحريري كونه يتماهى كثيراً مع الرئيس عون ويتفاهم معه على كل الملفات، ما يشيرالى ان الأزمة قد تتجدد في أي لحظة بتحريك خارجي، ما يفقد أهل الحل والربط القدرة على المواجهة وبالتالي دخول لبنان في محظور الفوضى النقدية التي ستجر حتماً الفوضى العامة في كل الميادين، إلا ان تطمينات الرئيس عون تبعث على التفاؤل خاصة وأنه أكد في تصريح في الأسبوع الماضي ان لبنان سيخرج من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها حالياً وان الإجراءات التي تُتخذ على الصعيدين الاقتصادي والمالي من شأنها ان تعيد العافية الى الاقتصاد الوطني وقطاعات الإنتاج، مؤكداً أن لبنان قادر على مواجهة الضغوط التي يتعرض لها من الداخل والخارج، خصوصاً ان الوحدة الوطنية مصانة والخلافات السياسية لا تؤثر على الموقف الوطني العام، مشيراً ان الاتصالات التي قام بها خلال الثماني والأربعين الساعة الماضية حققت نتائج ايجابية على صعيد التحركات المطلبية للصيارفة وأصحاب محطات المحروقات، وأنه سيواصل هذه المساعي لحل بقية المسائل العالقة، مشدّداً على ان أزمة الدولار التي حصلت مؤخراً ذاهبة نحو الإنحسار رويداً رويداً، وقال: لن نسمح بأن يسقط البلد في عهدنا مهما كان الثمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *