الراعي يرى أنّ لبنان بحاجة لمسؤولين جدد: من أين سياتون؟

قبل أيام، وخلال ترؤسه قداساً إحتفالياً في كنيسة مار يوسف للآباء اليسوعيين في الأشرفية، لمناسبة بدء السنة الأكاديمية الـ145 لجامعة القديس يوسف في بيروت والإحتفال بذكرى مئوية دولة لبنان الكبير، رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي أن لبنان “بحاجة إلى مسؤولين جدد من نوع آخر”.

لكن الراعي الذي قال إنه “مطلوب من الكنيسة إعدادهم وتشجيعهم ومواكبتهم”، للجيل الجديد من المسؤولين الذي تحدث عنه، شارك جامعة القديس يوسف أسفها، كما سواها من الجامعات اللبنانية الأخرى “التي تربي الأجيال وفقاً لروح الدستور ونصه وفلسفة الميثاق الوطني، عندما تشاهد على أرض الواقع النقيض لما تعلّم وتربّى، في الممارسة السياسية عندنا”، مؤيداً رفضه “إستثارة العصبيات الطائفية والمذهبية على أوسع نطاق، واستخدامها كأداة في العمل السياسي من أجل إستقطاب الجماهير. الأمر الذي عمّق الإنقسامات الطائفية والمذهبية، وأدى إلى تشويه مفهوم المشاركة الطوائفية في السلطة”.

هذه المشاركة الطوائفية في السلطة عدّد البطريرك الراعي سلبياتها، وأن الجيل الحالي من المسؤولين هو سبب الوصول إلى هذا الوضع المزري من أداء السلطة وإدارات الدولة على كل المستويات، بلا استثناء.

من هذه المآخذ السلبية وفق البطريرك الراعي، أن المشاركة الطوائفية للجيل الجديد من المسؤولين لم يؤمّن المشاركة في بناء دولة تصون وحدتها والعيش المشترك، أو توفر الأمن والاستقرار والعيش الكريم لأبنائها، معتبراً أنه غدت المشاركة وسيلة لتقاسم النفوذ والوظائف والمكاسب بين السياسيين، ونهب المال العام، وتوزيع مقدرات الدولة حصصاً بينهم بإسم الطوائف.

نقد البطريرك الراعي للطبقة السياسية الحالية دفعه لاتهامها، وأن أداءها أدى إلى إضعاف الدولة وإغراقها في الديون، وإلى جعل شبابها جماعة متظاهرين وقاطعي طرق ومهاجري الوطن، فيما هم ضمانة مستقبله، وجعله يشدد أنه لا نستطيع السكوت عن هذه الممارسة المخالفة للدستور ولفلسفة الميثاق الوطني، والمقوضة لأوصال الدولة، وإفقار شعبها، وخنق طموحات شبابها.

لكن هذا الصنف الجديد من المسؤولين الذي يطلب الراعي بمجيئهم لبناء دولة يحلم كل لبناني بها، من أين سيأتون، وهل أن الجامعات والمرجعيات الدينية تكفي للقيام بهذه المهمة، وهل أن الطبقة السياسية الحالية تسمح بولادة هكذا طبقة، وكيف السبيل إلى ذلك؟

هذه الأسئلة تطرح منذ ولادة لبنان الكبير منذ 100 عام وما تزال بلا أجوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *