وعود الـ900 ألف وظيفة.. تبخرت

قبل الإنتخابات النيابية الأخيرة، وفي غمرة التحضير لمؤتمر “سيدر” الذي وعد منظموه أن يقدم للبنان قروضاً ميسرة بقيمة 11 مليار دولار، تنفس كثير من اللبنانيين الصعداء، على أمل أن يحقق المؤتمر المذكور الوعود المنشودة، وأن يسهم ذلك في انتشال البلد من أزماته الإقتصادية والمعيشية والإجتماعية.

في هذه الأثناء بالغ بعض المسؤولين في التفاؤل بنتائج مؤتمر “سيدر”، واشتروا السمك في البحر، بعدما وعدوا اللبنانيين بأن أموال مؤتمر “سيدر” ستؤمن 900 ألف وظيفة للبنانيين، ما أثار استغراباً وارتباكاً نتيجة هذا التقدير المبالغ فيه.

إنتهت الإنتخابات وبقيت الأمور على حالها، لا بل إنها ازدادت سوءاً وعلى كل الصعد بلا استثناء، من النقدي- المالي، إلى الإقتصادي والمعيشي والإجتماعي، في ظل أجواء متشائمة دفعت كثيرين لتوقع ذهاب البلد نحو الأسوأ في المرحلة المقبلة، وأنه يقف على شفير الإفلاس، وهو ما ترجم بتراجع قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي في السوق السوداء، وانعكاس هذا الأمر على مجمل الأوضاع في البلاد.

هذه الآثار السلبية بدأت تظهر سريعاً، من إعلان مؤسسات تجارية إقفال أبوابها وإعلان إفلاسها، ومن قيام مؤسسات تجارية عديدة بصرف عمالها وموظفيها أو تخفيض رواتبهم، ومن ارتفاع غير مسبوق في نسبة البطالة وحجم الهجرة، خصوصاً في أوساط الشباب وعلى وجه التحديد حملة الشهادات، وعن تراجع التصدير والخلل الكبير الذي يعانيه البلد إقتصادياً وفي مختلف القطاعات.

لكن هذه الآمال سرعان ما تبخرت، وأصبحت لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه، بعدما أعلن القائمون على مؤتمر “سيدر” تجميد الأموال التي يفترض أن يقدمونها إلى لبنان كقروض، لأن الإصلاحات التي طالبوا بها لم تتحقق كما يجب، ما جعل البلد يصاب بصدمة كبيرة.

وزاد الطين بلة وقلقاً وخوفاً واسعين أن الحكومة أعلنت في مسودة موازنة عام 2020 التي تعدها، إيقاف التوظيف نهائياً في الإدارات العامة لمدة ثلاث سنوات، وصرف 5 آلاف موظف فائض من وظائفهم، أي أن الوعود التي أعطيت قبل الإنتخابات جاءت بشكل عكسي، فتبخرت الأموال والقروض والوعود والوظائف، على أمل أن لا يكون ذلك مقدمة لتبخّر البلد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *