مروان… بكّرتَ الرحيل

نسلّم بقضاء الله وبمشيئته، ونؤمن أن القدر حاسم لن تفدر جبابرة الأرض على تغييره، ولكن نعترف أن الموت قاهر، مؤلم، موجِع وقاسٍ، فكيف إذا كان ضحيتُه أخاً عزيزاً وصديقاً وفياً وشاباً اجتمعت فيه مكارمُ الأخلاق وأسمى الخصال وأروع الصفات.
مروان محمد ولي الدين، أخي الذي لم تلده أمي، صديقي الصدوق الودود، ذو الخلق الرفيع والرأي السديد، ذو القلب الكبير والضمير الحي والكف النظيف.
عرفتُه في بدايات التسعينات، ولم أعرف فيه سوى ذلك الإنسان الطيب، الآدمي، المندفع لتقديم أية خدمة، والمتحمّس دوماً لمدّ يد العون والمساعدة لكل من يحتاجه، قريباً كان أو بعيداً.
مروان: نبأ وفاتِك مفجِع وموجع، كيف لنا أن نصدق أنك غادرتنا بهذه العجالة، كيف لنا أن نستوعب غيابك المرير المفاجئ وأنتَ من كنتَ بالأمس بيننا تشعّ نوراً ومحبة وبشاشة وحيوية وحركة لا تنقطع بين زملائك في العمل، تحسن استقبال العملاء وتتقن فنّ التعامل معهم بصبر وجلد وحكمة، خاصة في الأشهر الأخيرة التي اشتدت فيها الأزمة المصرفية، فكنتَ خير من تجاوزتها مع الزبائن بعقلانية وهدوء وروية..
أستطيع التأكيد، وعلى ضوء معرفتي الشديدة وتقرّبي من أخي وصديقي الغالي مروان، بأن الفقيد العزيز على قلوب الأجمعين، رحل ومعه رصيد كبير من محبة الناس واحترامهم وتقديرهم… رحل تاركاً في قلوب عائلته ومحبيه حرقة ولهيباً وحزناً دفيناً، رحل وفي العيون دموع حرّى، وعلى الوجوه أسى ولوعة لا نعلم إن كان الزمن قادراً على محوها، أو حتى على التخفيف من آثارها.
حزني عليك كبير، وفراقك صعب ثقيل… موجوعة أنا على والدتك الحبيبة المفجوعة، محروقة من داخلي على زوجتك الطيبة المكلومة، وعلى ريم ومحمد اللذين خسرا أباً حنوناً وسنداً قوياً وضهراً داعماً.
رحيلك المبكر المفجع صدمة للجميع يا مروان “الآدمي”.
تغمّدك الله يا زين الشباب برحمته الواسعة، وأسكنكَ فسيح جناته، وألهم والدتك وأخوتك وعقيلتك ونجليْك الصبر والسلوان…
إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *