العبء يخفّ

يوم الخميس الماضي الموافق 13 شباط الجاري، إزدحم حرم معرض رشيد كرامي الدولي على مدى ساعات الصباح بدفعة جديدة من النازحين السوريين العائدين طوعاً إلى بلدهم، في سياق الخطة التي تنفذها المديرية العامة للأمن العام بإشراف ومتابعة من المدير العام اللواء عباس ابراهيم.
اللافت يومها ليس أن مراكز عدة في مختلف الأراضي اللبنانية قد شهدت تجمعات لنازحين يطلبون العودة لبلدهم، بل إن ذلك اليوم سجل إقبالاً كثيفاً على العودة، لتكون الدفعة الأكبر منذ بدء تنفيذ مشروع العودة الطوعي، حسب مراقبين، حيث عملت وحدات من الأمن العام على استقبالهم وتوزيعهم على حافلات وزارة النقل السورية الخضراء لإعادتهم إلى بلدهم.
ومع أن لا أرقام رسمية نهائية بعد بشأن عودة النازحين السوريين من لبنان إلى بلدهم، فإن الجهات الرسمية السورية أعلنت أن قرابة مليون نازح سوري عادوا إلى مدنهم وقراهم في السنتين الأخيرتين، أما من الجهة الرسمية اللبنانية، فقد أوضح بيان صادر عن الأمن العام اللبناني، العام الماضي، أن أكثر من 172 ألف لاجئ سوري قد عادوا إلى بلدهم منذ عام 2017.
وإذا كانت عودة النازحين السوريين من لبنان مسجّلة وموثقة بالأرقام الرسمية، فإن وجودهم فيه موضع تباين بين الجهات الرسمية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إذ بينما تشير أرقام حكومية لبنانية إلى وجود ما يقارب مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان، توضح أرقام المفوضية أن عددهم لا يتجاوز المليون.
لكن بالرغم من هذا التباين بين الرقمين، المحلي والأممي، فإن عودة هذا العدد من النازحين السوريين إلى بلدهم مؤشر إيجابي على تخفيف عبئهم عن لبنان، إقتصادياً وإجتماعياً، مع أن هذه العودة تتم ببطء وبالتقسيط، مع أن كثيرين دعوا الحكومة اللبنانية إلى التنسيق مع حكومة دمشق، بشكل مباشر، لتسهيل عودة عدد أكبر من النازحين السوريين وخلال فترة زمنية قصيرة.
ولا شك أن هذه العودة تسهم في تخفيف أثقال عبء النازحين السوريين في لبنان، إنما هذه العودة نبعت من سببين: الأول الأزمة الإقتصادية الأخيرة في لبنان، والثاني عودة الإستقرار إلى مناطق واسعة في سوريا مما سهل عودة النازحين لبلدهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *