اللبنانيون يتطلعون الى بناء دولة راسخة الأركان

أياً تكن النتائج التي سيُسفر عنها حكم الحكومة الجديدة، فلا بد من التفكير بما يحتاجه لبنان، ووضع الأسس الثابتة لإقامة دولته، دولة المستقبل المنشودة.

-لقد برهن الشعب، ولا سيما فئة الشباب، من خلال الحراك الذي أعلنه في السابع عشر من تشرين الاول من العام الفائت 2019 على أنه متعلق بوطنه لبنان، وأنه يريد دولة حرة سيدة مستقلة وحكماً نظيفاً لا يؤخذ على أفراده في الحكم أو الإدارة أية شائبة: من فساد وإهدار للمال العام، ويتحلى حكامه وموظفوه وكل من هم في الخدمة العامة بصفات أهمها: احترام القانون وحسن تطبيقه وتحقيق الهدف من العمل الذي يقوم به. كما برهن الشعب على أنه موحد الشعور الوطني، وأن المؤثرات الطائفية والمذهبية الى زوال (إن شاء الله)…

-في ضوء ما تقدم نرى من الضروري إحداث بعض التعديلات على الدستور اللبناني، وتنفيذ ما لم يُنفَّذ من المبادئ التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني، والتي مر عليها أكثر من ثلاثين سنة بعد صدورها.

1-أما التعديلات على الدستور فأهمها الفترة الزمنية التي يجب تحديدها لرئيس الحكومة المكلف، بحيث إذا تجاوزها دون ان يتمكن من تشكيل حكومته، يقدّم اعتذاره عن تشكيلها، ليتم تكليف غيره. وترى ان مهلة شهر ونصف الشهر (أي 45 يوماً) مهلة كافية للتأليف. وحتى لا تطول فترة التكليف والتأليف يحدد الرئيس الثاني المكلف فترة زمنية لا تتجاوز 45 يوماً، حتى إذا انقضت هذه المهلة يتقدم باعتذاره  من رئيس الجمهورية، في حال عدم تمكنه من تأليفها. وفي هذه الحالة يصدُر مرسوماً بحل مجلس النواب. وواضح ان هذا التعديل الدستوري من شأنه تحريك الحياة السياسية وإنهاء مسألة التأليف في مهلة معقولة. إذ لا يجوز ان تبقى الجمهورية بلا حكومة زمناً طويلاً، كما جرى في السنوات الأخيرة.

2-والأمر الثاني المطلوب تنفيذه هو نص المادة 95 من الدستور والتي تنص على إنشاء هيئة وطنية عليا  برئاسة رئيس الجمهوية وعضوية كل من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، وعدد من الشخصيات العلمية. وذلك للبحث في الوسائل الكفيلة بمعالجة المشكلة الطائفية في البلد.

فإذا تم التوافق على معالجة المشكلة الطائفية يُصار الى إنشاء مجلس للشيوخ. وطبعاً بعد إجراء أول انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي.

3-والأمر الثالث المطلوب تنفيذه إسقاط النص الذي يشوّه العملية الانتخابية. وهو إلغاء الصوت التفضيلي من اللوائح، وإطلاق حرية الناخب في انتخاب من يشاء من المرشحين دون إلزامه بالتصويت لأعضاء اللائحة التي منح فيها صوته التفضيلي لأحد المرشحين فيها.

4-والأمر الرابع المطلوب هو العودة السريعة الى تنفيذ موضوع التوازن الإنمائي اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً بين المناطق اللبنانية، وقد مضى على وجود هذا المبدأ في مقدمة الدستور زمان طويل يزيد على ثلاثين سنة.

5- والأمر الخامس هو تمكين فئة الشباب من الانتخاب وذلك بخفض سن الاقتراع الى ثماني عشرة سنة، حتى تتمكن الأجيال الشابة من إسماع صوتها وانتخاب لممثليها، والحرص على تمثيل فئة الشباب في الحكومة، لاسيما فئة أصحاب الاختصاص من الجامعيين.

6-والأمر السادس المطلوب هو العودة السريعة الى المحافظة على القيمة المالية للعملة الوطنية (الليرة اللبنانية) وذلك بإصدار نص قانوني يمنع المواطن اللبناني من التعامل بغير عملة البلاد في الداخل، وبين اللبنانيين احتراماً للعملة الوطنية وحفاظاً عليها، مع استمرار السماح لمن يشاء ان يحتفظ بغير العملة الوطنية (الدولار الأميركي وغيره) في المصارف الوطنية لإجراء المعاملات الخارجية (استيراد البضائع الأجنبية).

7-والأمر السابع وهو تربوي: إعادة دور المعلمين والمعلمات الى نشاطها في إعداد معلمي ومعلمات المستقبل، وقد توقف هذا الأمر منذ العام 2002 بموجب فقرة قانونية أغلب الظن أن أحداً من أعضاء الحكومة أو مجلس النواب لم يلتفت اليها. علماً أنه لا يمكن لأي بلد من البلدان الاستغناء عن نشاط هذه المؤسسات التربوية التي هي في الأساس إعداد المعلمين والمعلمات وتدريبهم كلما جد جديد في الشأن التربوي.

8- والأمر الثامن المطلوب تحقيقه بدون تأخير إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة الفاسدين من الموظفين المتعاملين معهم على ان تكون هناك محكمة واحدة في العاصمة لتوحيد الأحكام والاجتهادات، محكمة يكون رئيسها وأعضاؤها من خيرة القضاة في لبنان وهم كثر والحمدلله. 9-والأمر التاسع المطلوب هو إعطاء المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني الحق في الحصول على الجنسية اللبنانية لأولادها.

د. نزيه كبارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *