بيوت “صف البلاط” تهدد سلامة القاطنين…

“عفونة ورطوبة” وخطر داهم يحيق بحياتهم على مدار الساعة، لا سيما خلال فصل الشتاء حيث العواصف والرعد والرياح العاتية تهدد سلامتهم داخل منازل مهددة بالسقوط وتحتاج الى الترميم بأسرع وقت ممكن، لكن “حالة الفقر” تمنع الفقراء من تحسين أوضاعهم، وواجبات بلدية طرابلس في هذا المجال ربما هي تقتصر فقط على رفع المسؤولية عن كاهلها من خلال توجيه الإنذارات للقاطنين بضرورة إجراء الترميم لمنازل “جار عليها الزمن” وباتت مهددة بالسقوط.

هكذا هي الغالبية العظمى من بيوت “صف البلاط” المتفرع من الأسواق الداخلية لمدينة طرابلس، هذه البيوت والتي يقطنها مواطنون لا تربطهم بالحياة الكريمة إلا تعففهم وابتعادهم عن ذل السؤال، فكيف الحال اليوم مع الأوضاع الاقتصادية السيئة والتي يتخبط بها البلد؟.

بيوتهم عبارة عن غرف تتوزع على عدد من العائلات تدخلها المياه في الشتاء ولا ترى الشمس صيفاً، وعلى مر الزمان فإن هذه البيوت باتت مهددة بالانهيار على رؤوس قاطنيها كونها تحتاج للترميم والإصلاح، لكن لا “أموال” لدى أصحابها، ولا البلدية تمد يد المساعدة باعتبار أن الأعداد الكبيرة للبيوت التي تحتاج للترميم تجعل من الصعوبة بمكان خوضها لهذه المتاهة، والتي تحتاج الى مساعي الدولة، والدولة غاطسة “بهمومها” وعلى من تقرع مزاميرك يا داوود؟!.

طبعاً، الأطفال ينتشرون داخل هذه الغرف، لكن الملفت والمحزن “الأمراض ” التي تنتشر في صفوفهم سواء السعال أو الرشح أو الأمراض الصدرية والربو، وكلها ناجمة عن نسبة الرطوبة المرتفعة داخل هذه الغرف، علاوة على رائحة العفونة التي تفوح منها، الأهل لا يملكون القدرة على “معالجتهم أو حتى تأمين الدواء”! فكيف السبيل للشفاء، خاصة وأنه خلال فصل الشتاء يكون البرد قارساً في هذه الغرف التي لا تنفع معها شتى وسائل التدفئة، لكن الأهل يسعون الى تقطيع الوقت مع أطفالهم لحين حصول معجزة ما، ومع كل ذلك فهم يجاهدون في سبيل تأمين لقمة العيش لأطفالهم.

الشتاء نعمة للأغنياء ونقمة للفقراء

المواطنة فداء عبد الحي قالت: ” فصل الشتاء بالنسبة لنا كارثة، كون الأمطار تدخل المنزل من كل الجوانب نظراً للتشققات الحاصلة، حضرت بلدية طرابلس وأجرت الكشف وتبين بأن بيتي آيل للسقوط بيدأنها لم تقم بأي ترميم، بل ان الأمر متوقف علينا ومنوط بنا، لكن من الصعب جداً إجراء أي تحسين كون زوجي مريضاً بالسرطان ولا يمكنه العمل! فبالكاد نتمكن من تأمين لقمة عيشنا. فهل بإمكاننا برأيكم إجراء أي ترميم مما يتحدثون عنه ويطالبون به”.

ورداً على سؤال تقول: “طبعاً مع العاصفة عشنا حالة من الرعب كون الجدران كلها تهتز بفعل قوة الرياح، وان كانت حياتنا مهددة بالخطر فإننا بلا شك سنبقى هنا كونه ما من ملجأ آخر”.

وتابعت: “نناشد بلدية طرابلس رفع الضرر عن كاهلنا قبل وقوع الكارثة، ونحن نعلم كيف أنهم لا يتحركون إلا بعد وقوعها وحين لا ينفع الندم، أنا أم لفتاتين وأعيش مع زوجي المريض فضلاً عن مرضي، مما يعني مجموعة كبيرة من الأدوية شهرياً، واليوم لا نملك قرشاً لنأكل وليس لشراء الدواء أو ترميم المنزل الذي لا يعرف الدفء”.

أم حسين أم لآربعة أولاد تقول: “نقطن في غرفة لا تتوفر فيها مقومات العيش الكريم بسبب الفقر الذي نتخبط فيه. فزوجي بائع قهوة ولدي ابن مريض لا يمكنني معالجته كما يلزم، وعند هطول الأمطار تتحول الغرفة التي نعيش فيها الى ما يشبه النهر المتدفق، مما يدفعني الى جمع أولادي في زاوية واحدة بحيث لا يمكنهم الحركة، أما الحمام فمشترك بيني وبين الجيران، ومتى أردنا التوجه إليه فإنه يتوجب علينا اجتياز المياه المتراكمة، مع كل هذه المأساة ليس أمامنا سوى القول “الحمد لله””.

وتابعت: “البلدية أجرت الكشف وطلبت منا ترميم الغرفة لكن لا نملك قرشاً لنأكل به، فهل بإمكاننا الترميم؟؟ وهنا أشير الى ان أطفالي دائماً ما يعانون من الأمراض بسبب البرد القارس والرطوبة في الغرفة، لكن ما عسانا نفعل؟ نناشد بلدية طرابلس ضرورة رفع الضرر عنا”.

المواطن محمد مرحبا قال: “كل البيوت القديمة في منطقة صف البلاط تعاني من الانهيار بسبب مرور الزمن وعدم إجراء التحسينات عليها، طبعاً نعيش وأولادنا تحت الخطر سيما خلال فصل الشتاء، وبسبب هذا الوضع فإن أطفالي يعانون من الأمراض على مدار السنة، الرطوبة تولد رائحة العفن والذي يؤدي للأمراض، ناشدنا بلدية طرابلس رفع الضرر فأرسلت فريقاً متخصصاً بالكشف وأكد ضرورة إخلاء المنزل القابل للانهيار مع الاسراع بإجراء الإصلاحات المطلوبة، لكن كيف نصلح أو نرمم ونحن فقراء وبالكاد يمكننا تأمين لقمة العيش، وهنا أسأل: إذا انهارت هذه المباني فوق رؤوسنا ووقع الكثير من الضحايا فكيف ستكون ردة فعل بلدية طرابلس؟!”.

محمد سعيد توفيق نابلسي قال: “لجأنا الى بلدية طرابلس بهدف ترميم المنزل فإذا بالبلدية ترسل لي إنذاراً بضرورة الترميم والتدعيم، وهنا أسأل: لو كنت أملك المال هل كنت لجأت للبلدية؟ مياه الأمطار تدخل المنزل وتولد العفونة ولدي ثلاثة أطفال يعانون من الرشح الدائم بسبب هذه الرائحة الكريهة، الحقيقة أنني لا أعمل منذ أكثر من عشرة أشهر. لقد كنت موظفاً في شركة أمن للحراسة عند واحد من النافذين في المدينة، ولكن طردنا من العمل بلا سبب وجيه ومن دون أية تعويضات، بيتي بحاجة للترميم السريع وإلا فإن حياتنا في خطر داهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *