حكومة دياب: ما يجب ولا يجب القيام به

بعدما نالت حكومة الرئيس حسان دياب الثقة من المجلس النيابي، في جلسة عقدت لهذه الغاية يوم الثلاثاء في 11 شباط الجاري، بات الطريق سالكاً رسمياً أمام حكومة “مواجهة التحديات” من أجل تحقيق ما وعدت به من وعود وإجراءات، ولم يعد لديها أي عذر في التلكؤ والتأخير والتردد في الإقدام على ما أعلنت عن نيتها القيام به.

عندما جرى تكليف حسان دياب بتأليف الحكومة في 19 كانون الأول الماضي، جاء ذلك نتيجة الضغط الذي مارسه الشارع منذ اندلاع شرارة حراكه الشعبي في 17 تشرين الأول الماضي، في وجه أهل السلطة والطبقة السياسية، الأمر الذي ساعد دياب في التمسك بتشكيل حكومة غير سياسية أو حزبية، ولا تضم أياً من وزراء الحكومة السابقة، كما أن أعضاءها ليس من بينهم أحد مرشح للإنتخابات النيابية المقبلة، بل تضم خبراء وإختصاصيين، إستجابة لشروط ومطالب المجتمع المدني والمانحين بأن لا مساعدات ستأتي إلى لبنان إلا إذا كان فيه حكومة إصلاحية يتمتع أعضاؤها بالشفافية، وتستطيع كسب ثقة الشارع اللبناني أولاً.

يعرف رئيس الحكومة ووزراؤها، قبل غيرهم، أن المطلوب منهم كثير، خصوصاً بما يتعلق بإنقاذ البلد من الأزمة المالية والنقدية والإقتصادية التي وضعته على حافة الإفلاس والإنهيار، وأن أي تأخير سيكون له ثمن مرتفع على حساب البلد والناس، وبالتالي فإنه لا بد من اتخاذ إجراءات وقرارات تعيد الثقة، ولو بالحدود الدنيا، بين الحكومة والمواطنين، على أن يتبع ذلك إجراءات وتدابير أخرى بهدف أن تكسب الحكومة ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي على أمل مساعدة لبنان في الخروج من أزمته.

ويدرك دياب ووزراؤه أنه لكي تصمد الحكومة ولا تنهار، وتنقذ البلد من الدمار، أن أي إجراءات غير مدروسة ستشكل سقطة لها قد لا تقوم بعدها، وأن الفرصة أمامها مؤاتية لتقوم بما يفترض عليها القيام به، من وضع حد لمظاهر الفساد والهدر والمحاصصة في الإدارات العامة وتنفيذ المشاريع، وأن تبتعد عن أي قرار يمس بالفقراء وذوي الدخل المحدود، وأن لا تحمّلهم مسؤولية فشل تتحمله طبقة سياسية واقتصادية سابقة فاشلة أوصلت البلد إلى ما هو عليه، ويجب محاكمتها، أو تنحيتها بعيداً، قبل أي شيء آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *