الطبقة السياسية تريد استخدام حكومة”دياب” دون السماح لها بالنجاح الكامل!

على وقع نيل حكومة الرئيس حسان دياب الثقة ورفض الشارع لهذه الحكومة وما تمثل، يبقى ان نتعامل مع الوقائع ونحاول انتظار النتائج لعل هذه الحكومة تفلح في نشلنا من الكارثة التي ننزلق الى هاويتها.

إستقبلنا المحللة السياسية الاستاذة روزانا بومنصف ف  لقاء حول فعالية الحكومة الجديدة وبيانها الوزاري والتحديات التي تنتظرها.

انطلقنا في بداية حديثنا بطرحنا السؤال التالي:

ما هو رأيك بعدد الأصوات التي حازت عليها الحكومة في جلسة منح الثقة؟

لم يتوقع أحد أن تنال الحكومة أكثر من العدد الذي نالته في جلسة منح الثقة، لا بل كانت المؤشرات تتوقع أن تحص  الحكومة على أقل من عدد الأصوات التي سمت حسان دياب رئيساً للحكومة، لأن النواب حين نزلوا الى البرلمان لإقرار الموازنة وشاهدوا غضب الناس في الشار، عمد عدد منهم الى إعادة حساباتهم في هذا الإطار ليس تجبنا ” للبهدلة” المؤكدة، إنما لكي يبيعوا الشارع الغاضب موقفاً، فأعلنوا قبل جلسة الثقة أنهم لن ينزلوا الى البرلمان ولن يشاركوا في جلسة الثقة. وهذا ما جعل الأصوات التي ستمنح الثقة لهذه الحكومة لا تتجاوز الـ 62عدداً كحد أقصى. هذه هي أرقام الثقة التي كانت متوقعة وليس أكثر من ذلك. يمكن الإعتبار أن الجلسة كانت بحد ذاتها هزيلة لأنها، أولاً كانت تحت ستار إقفال بيروت والوسط التجاري بالكامل واللجوء الى أعداد هائلة من القوى الأمنية، وفرق من الجيش لمنع الناس وصدهم وعدم السماح لهم من الإقتراب، وإن لم يفعلوا ذلك لما تمكنوا من عقد جلسة الثقة. لقد أسميتها شخصياً جلسة ثقة الـ 350جريحاً الذين سقطوا ما بين الناس والقوى الأمنية والجيش. إنها ثقة تشوبها علامات استفهام عديدة.أما ثانياً، ومن خلال كلمات  النواب التي ألقيت لم أجد أي واحد منهم متحمساً لهذه الحكومة حتى من قبل من سماها. إنها حكومة الضرورة أو لا خيار آخر. ليس لديهم أي خيار آخر عن هذه الحكومة، حتى حزب الله الذي أخذ مسافة من هذه الحكومة  قال إنها لا تمثله. لقد أخذ الجميع من تلك الحكومة مسافة وذلك لأمرين: الأمر الأول، في حال نجحت في مهامها ربما يعاودون تبنيها والسير بها مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الناس رافضة كلياً لها. أما الأمر الثاني، وفي حال فشلت هذه الحكومة، خاصة وأنها أمام تحديات كبيرة ومصيرية، في حال فشلت سيبرر السياسيون ان حكومة مؤلفة من تكنوقراط لا تصلح للحكم ،ويتطلب الأمر وجود قوى سياسية. ضمنياً، إن الطبقة السياسية تريد استخدام هذه الحكومة دون السماح لها بالنجاح الكامل لانه ستسحب من السياسيين ورقة مهمة جداً ،وسيجعل الحكومات اللاحقة تستبعد عنها تمثيل القوى السياسية واستبدالها بالتكنوقراط.

ما هو تعليقك على مضمون البيان الوزراي وهل تستبشرين به خيراً؟

من المفترض أن تكون هذه الحكومة مجهزة وحاضرة خاصة وأنها عقدت اجتماعات اقتصادية عديدة ولديها إقتصاديو  خبراء، لهذا كان مفترضاً أن يقال لنا في البيان الوزاري كيف سيتصرفون وما هي الخطط التي وضعوها للخروج من الأزمة. إنما لم نجنِ إلا الخيبة الكبرى من بيان وزراي جاء في 17 صفحة كان بالإمكان إختصاره في صفحة واحدة. من ناحية أخرى، إن كانت حكومة طوارئ وهي ستكون ضمن مرحلة معينة من الزمن، لماذا هذه الإستفاضة في أمور غير مهمة؟ لا يمكننا صرف المال على أي مشروع لأننا في وضع منهار، إذاً، لماذا كل تلك العناوين العريضة والطويلة التي تتطلب الكثير من المال؟ أما الملاحظة الثالثة فهي مسألة الكهرباء التي بقيت في البيان الوزراي هذا كما كانت سابقاً، حيث تبنت هذه الحكومة خطة الكهرباء السابقة التي أشعلت الخلاف بين الرئيس الحريري والوزير باسيل، حيث صرح الحريري عن عدم تحمل الاستمرار بهكذا خطة تستنزف الخزينة بملياري دولار كل سنة تقريباً، ودفع لبنان خلال العشر سنوات الكثير من الأموال، وشكلت الكهرباء نصف حجم الدين العام. لهذا أصبنا بالخيبة حين تبنت حكومة الرئيس دياب خطة الكهرباء نفسها. إن لم تعتمد هذه الحكومة الإصلاحات لن يكون هناك لا أموال سيدر ولا غيرها. كما تسير الأمور في الوقت الراهن، لا تلوح في الأفق خطوات إصلاحية بل سيعمدون الى أمور شكلية وليست إصلاحية. بينما كانت مطالب الكل من الصندوق الدولي الى مجموعة الدعم الدولي وفرنسا مركزة على إنجاز أعمال إصلاحية حقيقية على الأرض أكثر مما ورد في البيان الوزاري.  إن ما صيغ في هذا البيان الوزاري لا يكفي لأن يكون خطة إصلاحات مطلوبة من لبنان.

ما هي تداعيات عدم دفع اليوروبندز؟

هناك تبعات لكل قرار يتخذونه. سمعنا من خبراء إقتصاديين وماليين أنه في حال عدم دفع هذا الإستحقاق سيؤثر ذلك على سمعة لبنان وربما يؤدي ذلك الى إعلان إفلاسه. لهذا وبحسب رأي مجموعة من الخبراء الإقتصاديين يجب ان يدفع لبنان هذا الاستحقاق لأنه إذا إضطر لاحقاً الى اللجوء للإستدانة فستكون سمعته ممتازة وفي موقع ثقة على أنه قادر على سداد الدين. وهناك رأي آخر من الخبراء الاقتصاديين يجنح نحو إعادة هيكلة الدين علماً ان الرأي الآخر المخالف لهذا الرأي يؤكد ان الوقت لم يعد متاحاً للبنان حتى يذهب الى إعادة جدولة الدين. أعتقد ان كل هذا الجدل القائم اليوم حول هذا الموضوع هو لتبرير ما سيقدمون عليه من قرارات لاحقاً. إنهم مربكون في جميع الأحوال لأن أي قرار سيتخذونه له تبعات خطيرة.

هل يمكن القول إن الرئيس سعد الحريري اصطدم بجدار الخسارة على كافة الأصعدة؟

لا أحبذ أبداً هذا التوصيف. ما حصل هو أقرب لما وصفه النائب السابق وليد جنبلاط بأن الرئيس سعد الحريري حاول اعتماد الدبلوماسية مع العهد وفشل. حاول الرئيس الحريري التعاون مع رئيس الجمهورية ولم تجرِ الأمور كما يجب. إن التعامل مع رئيس الجمهورية ليس بالأمر السهل لاعتبارات عديدة لا تعود الى شخص الرئيس إنما لممارسات واعتبارات عديدة منها ممارسات تتجاوز اتفاق الطائف. في السياسة لا خسارة دائمة. يمكن لأي شخص أن يأخذ خياراً معينا فيكتشف أنه غير صحيح فيفشل به. الحياة طلعات ونزلات والرئيس الحريري لديه حيثيته ضمن طائفته وضمن البلد وهو وحده يمكن استعادتها. هناك محاولات دائمة لضرب الصف السني. الرئيس الحريري ما زال هو الأكثر شعبية ضمن طائفته.

يطلق على جميع الحكومات تسميات. فما هو اللقب الذي تجدينه مناسباً لهذه الحكومة؟

أطلقوا على أنفسهم تسمية حكومة إنقاذ بادئ الأمر ليعودوا الى تسمية حكومة مواجهة التحديات بعد البيان الوزاري. إنه تعبير “كليشيه” لأن كل بلد وكل حكومة تواجه تحديات. صحيح لدينا تحديات مالية واقتصادية لكنني أرى ان هذه الحكومة هي حكومة الضرورة. أتمنى لهم النجاح لأن هناك عناصر جيدة بينهم، لكن الهامش المتاح لهم ضيق جداً. لا نحبذ أن يتم تحريك الوزراء الاختصاصيين كالدمى من قبل القوى السياسية. حين كانت الحكومات السابقة وزراؤها من الأحزاب كنا نرى أنهم لا يستطيعون التحرك دون أخذ التعليمات من أحزابهم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *