إنتخابات نيابيّة مبكرة: طرحٌ جدّيٌ أم مناورة لاحتواء الحَراك؟

بعد أيام على تسميته رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة في 19 كانون الأول الماضي، أعلن رئيس الحكومة حسان دياب موافقته على “مطلب إجراء إنتخابات نيابيّة مبكرة”، وهو إعلان عاد وأكد عليه في البيان الوزاري لحكومته التي نالت الثقة على أساسه، في 11 شباط الجاري، ما أوحى أن هذا الطرح يحمل في طيّاته شيئاً من الجدّية، وطرح تساؤلات عدّة إن كانت الدعوة لإجراء إنتخابات نيابيّة مبكرة مناورة، أم هناك قرار جدي بإجرائها يُطبخ في الخفاء.

قراءة وتحليل كلام دياب ذهب في اتجاهين: الأول أنه يهدف لاحتواء الحراك الشعبي ومحاولة إرضاءه من خلال تبنّي دعوته لإجراء إنتخابات نيابيّة مبكرة، من أجل تجديد الطبقة السياسية، أو ما أمكن ذلك، بعدما رفع الحراك شعار عدم الثقة بالطبقة السياسية الحالية، واعتبار إجراء إنتخابات نيابيّة مبكرة هو المخرج الوحيد للأزمة.

أما الإتجاه الثاني فيرى أن كلام دياب ليس شكلياً، ولا يهدف إلى مراضاة الحراك شفوياً، إنما من غير تلبية هذا المطلب فعلياً، على أساس أنّ إجراء الإستحقاق النيابي المبكر ليس أمراً عملياً، ولا يمكن تنفيذه بسهولة، لأن الوقت ليس مناسباً خصوصاً بعد مضي قرابة نصف ولاية المجلس النيابي الحالي، فضلاً عن أن إقرار قانون إنتخابي جديد غير متاح، إلا إذا كانت النيّة والتوجّه إجراء الإنتخابات المبكرة إما وفق قانون الإنتخابات الحالي الذي جرت إنتخابات عام 2018 على أساسه، أو طبخ قانون إنتخابي سريع لإجراء إنتخابات نيابية “سلقاً”، ما سينتج على الأرجح مجلساً نيابياً لن يختلف عن المجلس الحالي.

وإذا كانت بعض القوى السّياسية تبرّر مطلب الحراك بأنّ المجلس النيابي فقد شرعيته، وأن الحلّ الوحيد هو إنتخابات نيابيّة مبكرة، بقانون عادل. فإمّا أن تتأكّد شرعية الطبقة السياسية وإما أن تسقط ويتم فرزُ طبقة سياسية جديدة تدير البلد، فإن معلومات تشير إلى أن الدعوة إلى إجراء إنتخابات نبابيّة مبكرة هو من أجل تجاوز الأزمة الداخلية، وأن تكون حكومة دياب شاهداً ومشرفاً على إجراء هذه الإنتخابات، وفق قانون يلائم بالدرجة الأولى الطبقة الحاكمة قبل غيرها، لأنها لن توافق أبداً على قانون إنتخابي يلغيها أو يحجّمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *