المستقبل بلا صقور: تراجع الدور وخسارة المواجهة

مثله مثل أي تيار سياسي آخر، يضم تيار المستقبل بين صفوفه شخصيات سياسية توصف مجازاً بالصقور، أي أصحاب المواقف المتشدّدة والرؤوس الحامية، وشخصيات سياسية أخرى توصف بالحمائم، الذين تكون مواقفهم أغلب الأحيان متساهلة وديبلوماسية، ومستعدة لتقديم أي تنازلات أو إجراء تسويات معينة في الإستحقاقات المفصلية الهامة، عكس الصقور.

هذه الصورة العامّة داخل القلعة الزرقاء لا تختلف كثيراً عن تلك الموجودة في بقية الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى، إلا أن التعامل مع هذه الصورة بوجهيها، الصقور والحمائم، تبدو مختلفة داخل تيار المستقبل عن تلك الموجودة في بقية المكونات السياسية الأخرى.

في الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى تجد الصقور والحمائم متعايشين مع بعضهما البعض بشكل طبيعي، ويؤدي كل طرف دوره كاملاً؛ فعندما يحصل إستحقاق معين يبرز الصقور أو الحمائم ليدلوا برأيهم، ويطلقوا مواقفهم، هذا يرفع السقف ويعارض، وذاك يعرض تسويات ويقدم تنازلات، في مشهد سياسي يحصد فيه أي حزب أو تيار في نهاية المطاف نتائج إيجابية، ويحقق المطلوب منه وما تسعى إليه قيادته أو تتمناه قاعدته الجماهيرية، ولا يقدم تنازلات إلا ضمن نطاق معين وتحت سقف مرسوم سلفاً، إلى حد أن تبادلاً للأدوار وتنسيقاً بين الصقور والحمائم يتم على أكمل وجه، بشكل يؤدي في نهاية المطاف إلى حصول هذا الحزب أو ذاك التيار على أفضل النتائج المتوخاة.

غير أن هذا المشهد يكاد يكون معدوماً داخل صفوف التيار الأزرق، خصوصاً في خلال السنوات الأخيرة، إذ أقدمت قيادته بشكل مستغرب على إبعاد الصقور من بين صفوفها، أو “تطفيشهم” وإخراجهم من داخل “بيت” التيار، والأسماء كثيرة ومعروفة، ما دفع هؤلاء إما إلى الإبتعاد نهائياً عن العمل السياسي، أو الإنقلاب على قيادة التيار المتمثلة تحديداً بالرئيس سعد الحريري ومواجهتها.

هذا الفراغ الذي تركه الصقور في القلعة الزرقاء، سواء بإبعادهم قسراً أو إبتعادهم طوعاً، جعل الحمائم يتقدمون ليملأوه، لكنهم عجزوا عن تأدية دور الصقور، في مواجهة صقور الأحزاب والتيارات الأخرى، ما جعل المواجهة غير متكافئة بين الطرفين، فضلاً عن تقدم إنتهازيين ومنتفعين في غياب الصقور الزرق، ما جعل تيار المستقبل يتخبط في أزمات ومشاكل، لا يكاد يخرج من أحدها حتى يجد نفسه غارقاً في أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *