البيان الوزاري: بلا خطة إنقاذ ولا رؤية إقتصادية

عندما نالت حكومة الرئيس حسان دياب الثقة من مجلس النواب، في الجلسة التي عقدها المجلس لهذه الغاية يوم الثلاثاء الماضي في 11 شباط الجاري، كان ذلك في الشكل ثقة على بيانها الوزاري الذي أقرته الحكومة قبل ذلك بأيام، ورفعته إلى المجلس النيابي كي تنال الثقة على أساسه.

ومع أنه جرت العادة أن يكون البيان الوزاري لأي حكومة مجرد عناوين عامة وعريضة ذات طابع إنشائي، وليس خطة تحدد سياسة الحكومة في المرحلة المقبلة، ولن يتحقق منه إلا النذر اليسير، فإن البيان الوزاري لحكومة دياب يتضمن مؤشرات يجدر التوقف عندها.

فمع أن دياب حرص على إطلاق وصف “حكومة مواجهة التحديات” على حكومته، فإن البيان الوزاري لها لم يتضمن أي خطة إنقاذية، ولا رؤية إستراتيجية أو خريطة طريق، بل كل ما أشارت إليه في بيانها هو أنها ستتخذ “إجراءات مؤلمة”، من غير أن تحددها، إلا أن التوقعات ذهبت إلى أن هذه الإجراءات المؤلمة ستنال عامة المواطنين من الفقراء، لأن الأغنياء مهما فُرضت عليهم ضرائب ورسوم فإن الأمر لن يصل إلى حد إيلامهم، ولن تكون هذه الرسوم والضرائب هي كل ما يملكونه من أموال، وأنهم إذا دفعوها فإنهم سينامون وعائلاتهم جوعى وبطونهم خاوية، أو سينامون على ضوء الشمعة، أو لن يستطيعوا إرسال أولادهم للمدارس أو إدخالهم إلى المستشفيات.

وكان واضحاً أن حكومة دياب تشكلت على أساس المحاصصة بين القوى السياسية الداعمة لها، وأن كل طرف سمّى وزراءه، لتكون هذه الحكومة نسخة طبق الأصل عن الحكومة التي سبقتها، برغم اختلاف الأسماء، ما يؤكد أن ما يبنى على أساس المحاصصة الطائفية وعقلية الإستئثار، لا يمكن أن ينتج حلولاً إنقاذية، لأن الإنقاذ يتطلّب عقلية جديدة لا مكان فيها أبداً للتقسيمات الطائفية والمذهبية.

هذه العقلية في تشكيل الحكومة لا يمكن أن تنتج حلولاً، ولا يمكن لبيان وزاري هجين أن ينقذها والبلاد من القعر الذي وصلا إليه، والفوضى التي تضرب القطاعات كلها بلا استثناء، وأن البيان الوزاري لم يقدّم أي بديل عن السياسات الإقتصادية التي أوصلتنا إلى هذه الأزمة، ولا يعبّر عن رفض الخضوع للمحاصصة الداخلية وللإملاءات الإقتصادية الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *