الحريري الابن ليس سرَّ أبيه… وتياره الى تراجع!

أطلّ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في الذكرى الخامسة عشرة  لإستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري من بيت الوسط يوم الجمعة الماضي وبعث في كلمة له برسائل متعددة الاتجاهات لم يسلم منها أحد، لكن السؤال يطرح عما وصلت إليه الحريرية السياسية في ظل قيادة الحريري الابن المؤتمن على إرث رفيق الحريري الذي أراد تياراً عابراً للطوائف والمذاهب والمناطق، وإذ به يتراجع لينحصر ضمن نطاق الطائفة السنية لا بل ينظر إليه البعض كتيار عائلي موروث، خاصة وان الحريري الابن الذي تسلّم رئاسة الحكومة ثلاث مرات لم يعرف كيف يحافظ على التحالفات والتسويات المعقودة مع أكثر من طرف، وبات خارج السلطة نتيجة قرءاته الخاطئة للأحداث رغم ان قوى وازنة قدمت له “لبن العصفور” وتمسكت به إلا أنه استقال دون تنسيق مع الحلفاء، وحاول ركب موجة الحراك الشعبي لكنه خسر الاثنين معاً. وأكثر من ذلك استقالت حكومته وتحولت الى تصريف أعمال ولم يكلف خاطره ان يعقد ولو جلسة واحدة لمواجهة الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي والمعيشي وأزمة التظاهرات والإضرابات على مدى ثلاثة أشهر، وكأن لا شيء يعنيه رغم أنه رئيس ثاني أكبر كتلة نيابية والحكومات الحريرية المتعاقبة مسؤولة عما وصلت إليه البلاد من تعثر وانهيار وفوضى، ولم يسهم في طرح أي تصور للخروج من الأزمة بالتعاون والتنسيق مع الآخرين، بل غرّد خارج السرب الحاكم وبدأ يرد بكيدية على الآخرين.

وعلى أي حال يبقى الرئيس الشهيد الحاضر الغائب الذي يفتقده لبنان في الملمات، وما أحوجنا اليوم الى أمثاله لإنقاذ البلد من أزماته، ولو كان حياً لركب طائرته الخاصة واتجه نحو بلاد الخليج والدول الأجنبية الصديقة طالباً المساعدة لتجاوز الأزمة المالية والاقتصادية وفقدان السيولة، ولكان حصل على مراده بدون شروط، لأن شخصه لوحده هو الضمانة، فالحريري الأب عرف كيفية صناعة الحدث لأنه رجل دولة من الطراز الأول واستثنائي بكل المعايير، وسعد لم يكن سرّ أبيه أبداً حتى ان التجربة لم تصقله كما كان متوقعاً، ولذلك يعيش تياره أزمة بنيوية تقض مضاجعه  خاصة مع انسحاب كثيرين منه والانقلاب عليه في أكثر من محطة، حتى يصح فيه القول ما قالته عائشة لإبنها أبي عبدالله الصغير آخر ملوك غرناطة: إبكِ مثلَ النِّساءِ ملُكاً مُضاعاً / لم تحافظ عليه مثلَ الرِّجالِ.

“البيان”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *