الذكاء الاصطناعي أو الاستثمار في المستقبل للسيطرة على القرار العالمي

أ.د هند الصوفي

كثيرة هي المصطلحات المتعلقة بالذكاء، هناك الذكاء العاطفي والاجتماعي والمدرسي واللغوي والانفعالي والفني وغيره. يعرّف أحدهم الذكاء بالتكيف والمقدرة على التفكير بشكلٍ مجرّد، ويعرّف آخر الذكاء بالقدرة على التعلم، كما وقد اتفق العلماء على أنّ التكيف مع البيئة هو المفتاح الرئيسي لفهم الذكاء، وتدل الفروقات الجنسية على اختلافات في الذكاء ما بين الرجل والمرأة، فالرجال يستخدمون أدمغتهم بشكلٍ أسرع في التصرّف والتعامل مع المشاكل، أمّا النساء فلديهن مقدرة أفضل على تحليل المواضيع المعقدة.

الذكاء الجديد هو ما يطلق عليه مصطلح “الذكاء الاصطناعي” الذي غَير مفهوم العالم المعاصر برمته. فعالم التسويق الجديد يتفوق على ما سبقه عبر استخدام البريد الإلكتروني، وهناك عددُ متزايد من الشركات التي تقدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتمكّن المُسوٍقين من تصميم تجارب أكثر فائدة. تبرمج هذه الشركات لمنصات لها القدرة على تحسين العائدات، لأنها تسمح بمعرفة الخيارات الأنسب لجمهورٍ محدد وتتفوق على النتائج المدونة من قبل العقل البشري بما يزيد عن 95٪ من الحالات على الأقل.

وتعتبر الخوارزمية (المرتكزة على اكتشافات الخوارزمي، أو حسابات أل Algorythm) من التقنيات التي نتج عنها صورا رقمية وبرامج حققت معدلات من التفاعل عالية جدا على “النيت/Net”، وأدت إلى أفضل النتائج والآداء التسويقي. لقد أمسى الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي جزءاً متزايدا وهاما في منصات التسويق الآلي. وكمثال يحتذى به، توصلت التكنولوجيا إلى احتساب مقياس تقييمي استناداً إلى بيانات علمية من ثلاثة ملايين حالة، حول ردود فعل العملاء، الأمر الذي يحد تلقائيا من الوقوع في أي خطأ بما يتعلق باختيار الحل الأنسب. مكنت الخوارزمية بضبط الوضع بشكل يستحيل القيام به دون الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

في السنوات الأخيرة، بادرت المزيد من الشركات إلى إضافة البريد الإلكتروني إلى استراتيجيات التسويق الآلي الخاصة بما يعرف بالذكاء الاصطناعي، إنه الذكاء الذي تبديه الآلات والبرامج بما يحاكي ويفوق القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، بمجرد تحكمه بالمعلومات الهائلة لسوق ما. إنه “دراسة وتصميم أنظمة ذكية تستوعب البيئة المستهدفة وتتخذ إجراءات تزيد من فرص النجاح”.

يبدو العلم الحديث منقسماً على ذاته، فهو لم يتوصل لفهم كامل لطريقة عمل العقل البشري بالرغم من التطور التكنولوجي. لذا يرى البعض ضرورة الوقوف عند حد معين، ويرفض فكرة التطور الكبير للذكاء الاصطناعي حتى لا يسبب خطراً على الجنس البشري ويمهد لفنائه. من جهته أعلن مؤسس مايكروسوفتبيل غيتس” عن رغبته في بقاء الروبوتات غبية إلى حد ما… في المقابل يرى بعض الخبراء أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لن تتسبب في أي من المخاطر على الجنس البشري، لأنها تحتاج لسنوات كثيرة من التطور البطيء. وتعتبر جوجل وفيسبوك من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد طورتا برامج تسمح بالتعرف على الوجوه في الصور واختيار المحتوى المناسب وعرضه للمستخدم مثلاً. وهناك التعلم الآلي وهو مجال فرعي من روافد الذكاء الاصطناعي، يُعنى بتزويد الآلات القدرة على “التعلم”، إضافة إلى ما سميَ بالتعلم العميق، وهو المجال الأكثر تقدماً من مجالات الذكاء الاصطناعي لأنه يمكن الآلات من التعلم والتفكير مثل البشر، ويمكّنهم من استعمال تطبيقات معقدة في مجال الطب الحيوي وعلم الجينات ومنع الأمراض والأورام وتشخيص الاكتئاب من جراء أنماط الكلام، إضافة إلى تحديد الأشخاص الذين يعانون من الميول الانتحارية والكشف عن المخدرات والحصول على عقاقير جديدة وتصميم السيارات ذاتية القيادة…

ما يهمنا مما تقدم هو الآتي: إن حجم الاستثمارات التي تخصصها الدول المتقدمة تكنولوجياً في هذا المجال هي فائقة جداً، ترصد الصين المبالغ الهائلة بهدف التوصل في العام 2030 إلى الإمساك بزمام القرار العالمي، وتعمل أميركا جاهدة للحفاظ على مكانتها في قيادة العالم والتحكم بمصيره… أما نحن، فلا نزال مكانك راوح، دون كهرباء ودون ماء. أُمّيونَ، بالكيد نفك الحرف في مجال الذكاء الاصطناعي!

الحقيقة جارحة، عذراً…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *