لبنان الجهمورية والدولة مرتهن لإرادة المرشد الإيراني

المنطقة تشتعل وطبول الحرب تدق. لا أحد يملك رؤية واضحة لمصير منطقة الشرق الأوسط التي تعيش اسوأ حالتها الإقتصادية والأمنية. لبنان ليس بعيداً عن حمى تلك البراكين وهو في الأساس يعاني منذ سنوات من تراجع إقتصادي ومالي نتيجة عوامل كثيرة. بالرغم من كل الصعاب، يبقى الرهان على جهود الرئيس سعد الحريري المكوكية. فهل ينجح في إنقاذ البلد؟

استقبلت”البيان” الدكتور الوزير والنائب السابق عبد الحميد بيضون في جولة أفق تناولت معه خلالها الوضع السياسي والامني والاقتصادي للبنان وتداعيات ما يحصل في محيطه.

بداية اللقاء، طرحنا على الدكتور عبد الحميد بيضون السؤال التالي:

كيف تقيّم الوضع العام في لبنان سياسيا ً، أمنياً، وإقتصادياً؟

سياسياً، لبنان مرتهن لإرادة المرشد الإيراني وهناك انقسام كبير فيه حول هذا الموضوع. لكن السؤال الكبير موجه الى التيارات المسيحية: كيف تقبل بهذا الوضع وهي التي كانت تقول دائماً لجمهورها إن سلطة ولاية الفقيه تقف عند حدود إيران، وفي لبنان لا يمشي إلا الدستور، بينما ومنذ أيلول المنصرم والسيد حسن نصر الله يخبر العالم العكس، ويهدد بأنه في حال حصول حرب على إيران سوف يشعل كل الجبهات، وبالتالي يقول إن كلمة المرشد تحكمنا. ومع الأسف، ليس هناك من ردة فعل خاصة من قبل المسيحيين على هذا الكلام، وكأن هناك قبولاً منهم في ذوبان لبنان بإمبراطورية المرشد الموهومة. لا يوجد أي قوة سياسية أو حكومة توحد البلد. إن البلد منقسم، وطالما أنه منقسم فمصيره في مهب الريح. فنحن كالمركب الذي يسير ولا قائد له ولا يعرف وجهة طريقه.

من الناحية الأمنية، إن الأمن الداخلي ممسوك وهناك تكليف مطلق للجيش وقوى الأمن بالحفاظ على الإستقرار الداخلي. تبقى بعض حالة الفلتان الأمني التي تديرها مليشيات مسلحة وتشكل حالات لفلتان امني نشهد من خلاله عمليات خطف او سرقة من هنا أو قتل من هناك. لكن السؤال الذي يطرح هنا: لماذا الحكومة متقاعسة عن اعلان نزع كل السلاح خاصة سلاح الميلشيات، وإن وضعنا حزب الله جانباً لأنه يعتبر نفسه مقاومة، هناك 12 مليشيا في لبنان تمتلك السلاح، وهناك فلتان أمني أيضاً في أحياء معينة من البلد ولها غطاؤها. هذا الوضع يحتاج الى قرار سياسي كبير  يقضي بنزع كل هذا السلاح ووضع، في مرحلة أولوية، حدود بين سلاح الدولة وسلاح المقاومة. كذلك الأمر، السؤال المطروح: ما هو هدف السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات؟ وما هي أهميته؟ ان هذا السلاح لا يصدر عنه غير الفوضى والإغتيالات والجرائم. لماذا لا يوجد قرار سياسي بنزح هذا السلاح . لماذا هناك قاعدة عسكرية في “وسايا” ما تزال بيد إحدى المنظمات الفلسطينية . كيف تقبل الدولة اللبنانية بجميع رموزها أن تبقى هذه القاعدة العسكرية خارج يد الدولة؟.

أما من الناحية الإقتصادية، فإن أهمية الرئيس سعد الحريري بأنه قادر من خلال علاقاته العريية والدولية أن يأتي باستثمارات ورساميل الى لبنان. وبالتالي يعوض النزف الحاصل حالياً ومنذ سنوات. إن لبنان عملياً يستورد بنسبة تفوق إمكانياته خاصة وأن نسبة إيرادات لبنان الى الخارج قد تقلصت. كان الرئيس الحريري يستطيع من خلال الثقة التي يوليها له الجميع أن يصلح مالية الدولة. لكن مع الأسف، تم استنزاف الحريري من قبل حزب الله وشركائه وحلفائه وأبقوه تسعة أشهر لتأليف حكومة جاءت أقل من عادية، كان من المفترض أن لا يرضى الحريري بذلك لأنهم استهلكوا وقته وعامل الثقة فيه. على الرئيس الحريري استعادة الثقة ولا يملك إلا فرصة ستة أشهر فقط. منذ 2010، وعملية ضرب الإقتصاد اللبناني سائرة على قدم وساق. والمسؤول الأول عن هذا هو حزب الله الذي عمد من خلال تدمير علاقات لبنان التاريخية بمحيطه العربي، وضرب القطاع السياحي وتوتير الأمن الداخلي وغيرها من الأمور التي اتبعها عبر سياسة ممنهجة منذ 2010 حتى يومنا هذا والهدف منها تدمير الإقتصاد اللبناني.

هل يمكن القول بأن أموال “سيدر” في خطر بعدما كانت خشبة الخلاص؟

إن أموال سيدر ليست خشبة الخلاص للبنان إنما هي البداية. إن مؤتمر سيدر أعطى لبنان قروضاً بقيمة 10 مليارات يورو على مدى 8 أو 10 سنوات. وبالتالي إن المبالغ التي ستدخل الى البلد غير كافية لسد العجز. كي يستطيع الرئيس الحريري أن يعيد النهوض بالبلد يحتاج الى تأمين 4 مليارات دولار سنوياً، ولكي يؤمّن تلك المبالغ الطائلة سنوياً عليه أن يتخذ إجراءات وقرارات وتشريعات صارمة، وأن يكون حازماً أمام حزب الله وشركائه والرئيس بري في حال أرادوا أن يعرقلوا تلك التشريعات، وأن يقول لهم: إما أن تسير الأمور كما أريد أو إنني سأستقيل.

ماذا عن الأموال العربية والأوروبية التي سمعنا أنها ستضخ للبنان كي لا ينهار؟

إن جميع الدول التي تعاني من صعوبات إقتصادية ومالية يهرعون الى مساعدتها والدليل المساعدات المالية التي تقدم الى دول أميركا الآتينية من الأرجنتين وغيرها. علينا أن لا نبالغ بما نسمعه . طبعاً هناك اهتمام فرنسي اقتصادي وسياسي بلبنان، لكن المصارف الأمريكية أو الأوروبية التي ستضخ أموالاً في لبنان مستفيدة من الفوائد المرتفعة. كانت الدولة اللبنانية تستدين بفائدة 7%، لكن اليوم أصبحت الدولة اللبنانية تستدين بفائدة تصل الى14.5%. وهذا الفارق الكبير هو نتيجة جهل الفريق العامل في المالية العامة، ونتيجة الإستهتار الذي تبيّن في مجلس النواب حين وضعوا سلسلة الرتب والرواتب وزادوا 120% ضربة واحدة، دون أي دراسات رصينة وجدية. إنه استهتار ومؤامرة على الإقتصاد الوطني.

هل رفع وتيرة خطاب حزب الله هو نتيجة التغيرات الإقليمية؟ وهل سنشهد حرباً قريباً؟

إن التطورات الإقليمية لا تصب في مصلحة إيران، وإن النبرة العالية التي نشهدها من قبل حسن نصر الله هي نتيجة موقف الضعف المتواجدة فيه إيران. لقد أصبحت إيران اليوم معزولة إقتصادياً الى درجة أن لا مواد غذائية لديها وأن الشعب الإيراني لا يمكن تحمل المزيد. إن إيران مقبلة على تطورات داخلية مهمة وخطيرة. إن حسن نصر الله والحشد الشعبي وكل أذرعة إيران ألغوا من الخارطة دولة لبنان ودولة سوريا ودولة العراق ودولة العراق وذابت كيانات الدول الأربعة في ما يسمى بالهلال الفارسي وكأنهم يشيرون الى أن هذا الهلال أصبح إمبراطورية واحدة تشمل كل تلك المساحات الجغرافية بقيادة المرشد علي جامنئي. أما في موضوع الحرب، فلا حرب على المدى القريب، غير أن حزب الله يضع لبنان على مسار الحرب ريما ستحصل السنة القادمة أو بعد سنتين.

حاورته: كارينا أبو نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *