موازنة 2020 تشبه الموازنة السابقة مع خفض للعجز الى حدود 7%

حكومة الى العمل تناقش مروع موازنة 2020 في جلسات متتالية بعدما سبق ان أقر مجلس النواب منذ أكثر من شهرين موازنة 2019 بعد مخاض عسير في الحكومة ولجنة المال والموازنة النيابية، على أمل ان تحيله الى المجلس ضمن المهلة الدستورية، أي في الشهر المقبل، وهذا ما أكّده رئيس الحكومة سعد الحريري عندما أشار في تصريح في الأسبوع الماضي ان موازنة 2020 ستكون موضع نقاش وسنحاول الالتزام بالمواعيد الدستورية لمناقشة الموازنات، والأهم في هذه الموازنة كيفية مواجهة التحديات على الصعيد الاقتصادي والمالي، وقال: أساس موازنة 2020 هو خطة على 3 سنوات لمواجهة التحديات، وهذه الموازنة ستكون مرتبطة بموازنتي 2021 و2022 ولن تكون هناك ضرائب في هذه الموازنة، فيما أوضح وزير المال علي حسن خليل ان مشروع موازنة 2020 بصيغته الجديدة سيكون خالياً تماماً من أي ضرائب جديدة، كما أنه لن يلحظ زيادات على البنزين، أو فوائد جديدة على الودائع المصرفية، كاشفاً أنه لن يكون هناك تغيير كبير في أرقام الموازنة لكن تخفيض العجز مستمر، وهناك طموح لأن تصل نسبة العجز إلى 7 في المئة وتخفيض مساهمة الدولة في الكهرباء إلى 1500 مليار دولار مع التشدّد في مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، متوقعاً ان يباشر مجلس النواب درس مشروع الموازنة في تشرين الأوّل المقبل، ليصدر في موعده الدستوري قبل نهاية السنة الحالية.

وهذا المشروع  يتضمّن 13 فصلًا، مع مقدمة تقعُ في 36 صفحة التي تتضمن اعترافاً بفشل المعالجات في تصحيح الوضع المالي المتأزم منذ التسعينات حتى اليوم ، لكن الارقام تكشف ان إجماليُّ الإنفاق في موازنة 2020 نحو 24 ألفاً و100 مليار ليرة ، (نحو 16 مليار دولار) فيما بلغ في موازنة 2019 23 ألفاً و305 مليار ليرة ما يعني زيادةُ في الإنفاق 2020 بنحو 795 مليار ليرة، وحجم الإيرادات 19 ألف مليار ليرة (12.6 مليار دولار)، ليبلغ العجز الإجمالي نحو 3.4 مليارات دولار، لكن مع زيادة 1500 مليار ليرة (1 مليار دولار) قيمة اعتمادات كهرباء لبنان في موازنة 2020 يصبحُ العجزُ 4.4 مليارات دولار.

وأقصر الطرق لخفض العجز ووصوله الى نحو 7 في المئة كما يتصور أهل الحكم هو فرض رسم على صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة بما ينسجم مع نصائح صندوق النقد الدولي، إضافة إلى زيادة تعرفة الكهرباء كما يقترح القيمون على “مؤتمر سيدر”، إلا ان هذه الإجراءات مرفوضة من غالبية الشعب اللبناني ومن بعض القوى السياسية ولن تمر بسهولة. فخفض العجز يتطلب زيادة في الواردات أو خفضاً في النفقات وبالتالي لا بد من البحث عن عن موارد مالية جديدة الفقراء وذوي الدخل المحدود أو اللجوء الى سياسة التقشف أكثر فأكثر لخفض النفقات، شرط ان يكون الخفض حقيقيا وليس على الورق فقط لتبقى العبرة بالتنفيذ وليس بالأرقام، في وقت يتساءل البعض عن عدم اللجوء الى موارد هامة بدءاً من فرض رسوم إضافية على الأملاك البحرية أو الكسارات ومحاسبة المعتدين على الأملاك العمومية بمفعول رجعي، وإرجاع نسبة من الأرباح الى الخزينة ومكافحة التهرب الضريبي والتهريب وفرض رقابة صارمة على المداخل والمخارج الحدودية، وقطع دابر الفساد والتزام الشفافية في المناقصات والتلزيمات ووقف تمويل الجمعيات الخيرية الوهمية، وأيضاً الحد من إيجارات مباني الدولة المرتفعة جداً، وصولاً الى وقف التنفيعات من رواتب خيالية لبعض المستشارين.

وفي الإجمال، فإن مشروع موازنة 2020 الذي وضعه الوزير خليل يستند الى عدد من الأفكار التي اتفق عليها في الاجتماع الاقتصادي والمالي الذي عقد في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأكد أن العجز كما ورد في مسودة الموازنة هو في حدود 7.4 في المئة على أمل ألا يتأخر مجلس الوزراء في إقرارها وإحالتها الى المجلس النيابي، شرط ألا يتم اللجوء الى أشد الإجراءات إيلاماً للفقراء، وهي فرض المزيد من الضرائب ورفع سعر صفيحة البنزين وتعرفة الكهرباء.

محرر الشؤون الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *