قضية المياومين الـ12 في ضمان طرابلس: على طريق الحل السلبي!

منذ ثلاث سنوات بدأت أحلام “جميل” تشق طريقها نحو التحقيق بعدما انتسب الى مركز ضمان طرابلس كمياوم لحين تثبيته في أقرب فرصة، لمَ لا؟! والمركز يعاني من الشغور الفاضح، وباتت غرفه وممراته تضج بالمواطنين المضمونين الذين يتهافتون عليه يومياً من كل الأقضية الشمالية، يصرخون ويرفعون الصوت لكن ما من مجيب، ومعاملاتهم تبقى لسنوات طويلة دون تحصيل، مما دفعهم الى التنازل عنها في أغلب الأحيان، بالرغم من حاجتهم الماسة لها، فكان القرار الذي اتخذه السياسيون في المدينة بإدخال 13 مياوماً من أبنائها، “وجميل” كان واحداً منهم، فبدأ التنظيم والعمل بجد حتى تحول ضمان طرابلس وفي غضون أشهر قليلة الى مركز منظم، كلٌّ في مجاله يسعى الى تخليص المعاملات من دون أية مشاكل تذكر، جاؤوا لإنهاء أزمات الضمان فباتوا هم “الأزمة” حينما لم يتقاضوا رواتبهم، باعتبار أن دخولهم غير شرعي كونه لم يأت عبر مجلس الخدمة المدنية، وهنا بدأت رحلة 13 مياوماً مع السياسيين الذين سعوا بالفعل الى إنهاء قضيتهم، بيد ان محاولاتهم باءت بالفشل، وبدأت معالم الأزمة تتضح أكثر فأكثر، وما كان سراً انفضح للعلن، كيف يقبل حكام الطوائف بـ13 مياوماً من أبناء الطائفة السنية دون غيرهم من الطوائف؟ كيف يمضون على تثبيتهم والاعتراف بهم دون أن يكون هناك حظ لأبناء طائفتهم؟ ومن هنا بدأت القضية وراحت تكبر وتكبر حتى أضحت ككرة “النار” تحرق من يتناولها من السياسيين، حينها علم 13 مياوماً أن قضيتهم صعبة وعليهم النضال في سبيلها، وبالفعل ناضلوا وثابروا وعملوا بلا رواتب وبلا أدنى حقوقهم من الضمان إيماناً منهم بأن “نور الصباح” لا بد سينبلج نظراً لحاجة الضمان لهم، اعتصموا ونفذوا الإضرابات خلال شهر رمضان المنصرم، وعاد الازدحام أمام الشبابيك، وعلت الصرخة من جديد، فكان الاستدعاء لهم من قبل الإدارة العامة التي وعدتهم بالحل، فما الذي حصل كي يقدم “جميل” استقالته؟

لقد سمع جميل ومن عدد كبير من السياسيين أن الحل صعب في ظل الأوضاع الاقتصادية للبلد، مما يعني “بقاءهم بلا معاشات وبلا ضمانات، وكأن من أراد إحراجهم لإخراجهم كان له ما أراد، فاستقال من تحدث باسم زملائه المياومين طيلة ثلاث سنوات، استقال من كان يصبّرهم على الهم ويبعث الأمل داخل نفوسهم. استقال “جميل بكري” ابن هذه المدينة ليس لكونه لا يحمل الشهادات ولا يملك القدرة على تسيير الأعمال وإثبات نجاحه، وإنما لكونه ينتمي لمدينة عانت ولا تزال حرماناً على كافة الصعد مما أوصلها لأكبر نسبة بطالة لا تحمد عقباها، وسيضاف إليها اليوم من أثبت نجاحه مهنياً وفشله مناطقياً.

اليوم جميل.. وغداً بقية الزملاء

جميل بكري أحد المياومين قدم استقالته وعنها يقول لـ”البيان”: “أتحدث اليوم باسمي الشخصي وليس باسم المياومين بعدما اتخذت القرار بترك الضمان أو بالأحرى تقديم استقالتي لدى من لم يعترف بوجودي، أين أصبحت قضية المياومين؟ هي بخبر كان، وفي مكاتب المسؤولين وداخل الجوارير، وهنا فإنني أحمّل المسؤولية كاملة لكل من كان يملك القدرة على مساعدتنا ولم يقدمها، نجهل من هو المسؤول! فكلما توجهنا الى سياسي كان يرمي المسؤولية على غيره، سمعنا من عدد كبير من السياسيين ان الوضع الحالي للبلد يجعل من الصعوبة بمكان إيجاد الحلول لقضيتنا، ولهذا تقدمت باستقالتي لدى المدير العام والذي تمنى لي الخير، كما وطالبت بمعاشي الذي لم أتقاضاه على مدار سنة وتسعة أشهر وإلا فانني سأتوجه الى القضاء، كما وسألجأ الى منظمة العمل الدولية والتي يتواصل معها الضمان ووزارة العمل ويوهمون الناس بتطبيقهم للقوانين، سألجأ لها وأقدم ما لدي من مستندات وأوراق وكل ما يثبت عدم حصولي على حقوقي”.

وختم بكري: “3 سنوات ضاعت من عمرنا دون أن نلمس اهتماماً لدى السياسيين، أصحاب “الضمير المرتاح”، للأسف الشديد نحن نسير نحو المجهول مع هذه الطبقة الحاكمة والمواطن لا يحرك ساكناً”.

محمد الحج قال: “قضيتنا اليوم أصبحت أكثر غموضاً وبالإمكان القول إنها باتت غير موجودة على الأرض، أو هي تغيب قسراً للضغط علينا حتى نستقيل الواحد تلو الآخر، طبعاً نحن على يقين تام أن سياسيي المدينة يريدوننا في الداخل كما إداراتنا وهم متمسكون بنا نظراً للتطور الحاصل داخل الضمان لجهة إنجاز المعاملات، عملنا الدؤوب يشهد له القاصي والداني من أهلنا المضمونين، لقد خسرنا 3 من بيننا بسبب الضائقة الاقتصادية وعدم القدرة على دفع قيمة المواصلات”.

وتابع: “البعض من السياسيين لا ينظرون إلينا نظرتهم للمواطن اللبناني الذي دفع أهله كل ما يملك في سبيل تعليمه الجامعي، ومن ثم سعى وتفانى في سبيل عمله، بل هم ينظرون إلينا بعين الطائفية والعنصرية والمناطقية”.

عمر عمار أحد الموظفين المياومين وأب لولدين قال: “ذهبت لأسجل ابنتي في المدرسة وكان يتوجب علي من العام الماضي مبلغ من المال، فقالوا لي إدفع ما عليك لنسجلها، وحتى الساعة لا أعرف ماذا أفعل؟ قضيتنا تبخرت ولم يعد لدينا أي أمل للمتابعة في مؤسسة الضمان، استقالة زميلنا جميل أتعبت نفسيتنا، أما ماذا سنفعل، فلا نعرف كوننا في حيرة من أمرنا لأن استقالتنا ستريح من لا يريدنا، وفي حال تركنا أين سنذهب؟ الأنكى أن وزير العمل يبحث عن العمال غير الشرعيين لمقاضاتهم، في حين أننا في مؤسسة الضمان نطالبه بإنصافنا كوننا نعمل بلا راتب وبلا ضمان”.

وختم: “نحمّل المسؤولية لإدارتنا ولجميع السياسيين الذين تخلوا عنا في هذا الطريق المظلم. ذنبنا الوحيد أننا وُجدنا في هذا البلد الذي أنهشته الطبقة الحاكمة، عتبنا كبير على سياسيي المدينة والذين لم يجتمعوا على إنهاء ملفنا، نحن بانتظار مبادرة وزير العمل بعدما اجتمعنا معه بمباركة وحضور الاتحاد العمالي العام في الشمال وإن كنا على يقين تام بأن ما من حلول في الأفق، الأمور ضبابية وننتظر الفرج من الله”.

روعة حفار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *