عودة العميل فاخوري تشعل قضية الموقوفين الإسلاميين

تحقيق: روعة حفار

في الوقت الذي يقبع فيه الموقوفون الإسلاميون داخل السجون اللبنانية من دون أي محاكمات يدخل العملاء من أبناء الطوائف الأخرى بحماية أمنية ودعم سياسي من زعمائهم “دون خجل” ومن ثم تتم محاكمتهم بسرعة البرق بهدف الوصول الى إطلاق سراحهم بناء على غرامات مالية خفيفة مع اللجوء الى تبييض سجلاتهم، والأمثلة على ذلك كثيرة، وليس الأمر متعلقاً بالعميل فاخوري والذي لم تتم معاملته كما السجناء الإسلاميين، الأمر الذي أعاد للعلن قضية الموقوفين الإسلاميين وتحركات أهاليهم للمطالبة بالعفو العام، كون “صيف وشتاء” على سقف واحد في هذا البلد لم يعد يطاق.

ولطالما شعر أبناء الطائفة السنية سيما منهم أهالي مدينة طرابلس بالغبن وعدم الوقوف الى جانبهم من قبل السياسيين في المدينة إلا ما ندر منهم خوفاً من توجيه اللوم لهم كداعمين “للإرهاب”، حتى بقي الأهالي وحدهم يصارعون القدر المحتوم والذي فرض عليهم أساساً من قبل السياسيين الذين حولوا المدينة الى صندوق بريد في فترات زمنية معينة، وحينما عادت الأمور الى طبيعتها كانت النتيجة “معاقبة الأبرياء” من الشعب المسكين والذي في غفلة من أمره شارك في الدفاع عن منطقته كما “صور له”، أما تقديم المساعدة له أقله على صعيد المطالبة بتسريع المحاكمات أمر بات من المستحيلات، كون العالم برمته يحارب الإرهاب وعليه فإن أي مطالبة قد تسيء للسياسيين ومعهم رجال الدين، لكن اليوم ومع عودة الحديث عن العملاء وطريقة دخولهم بمواكبة أمنية أشعل أهالي الموقوفين الإسلاميين الذين قرروا العودة الى الشارع للمطالبة بقانون العفو العام الذي وعدوا به بيد أنه لم يتحقق لا بل ولم تعد جهة لتتحدث به أو تتناوله في مجالسها، مما أحبط الأهالي الذين أرهِقوا بالفعل جراء تجاهل الدولة لمطاليبهم.

اليوم، قرروا العودة من أجل إحقاق الحق، وذلك من خلال رفع الصوت في الشارع وعبر اللقاءات التي سينظمونها مع أصحاب الشأن طالما أن الظروف مؤاتية لذلك، فهل سينجح الأهالي في بلوغ الهدف المرجو؟؟!

العمالة أشد من التهم الجوفاء

هبة ياسين زوجة سجين تقول: “نرفض رفضاً قاطعاً دخول العملاء بطريقة مدعومة من المسؤولين في الدولة وبتسهيلات ومرافقة أميركية، كل هذا يتم أمام أعيننا في حين أن شبابنا يقبع في السجون منذ سنوات دون محاكمات ودون أي جلسات؟ يتحدثون عن الإسراع بالمحاكمات بيد أننا لا نلمس شيئاً، بالأمس حُكم السجين علي سرور بالسجن مدة عشر سنوات تهمته الوحيدة أنه رفع شعار “لا إله إلا الله” من دون إدانته بأي عمل أمني أو مشاركة في معارك، ليس هناك سوى تلفيق التهم والأحكام الجائرة بحق شبابنا كونه ما من جهة سياسية تقف خلفنا تدعمنا أو تطالب بحقوق أهل الطائفة السنية، نستغرب كل هذا الصمت الرهيب وهنا فإننا نطالب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان بضرورة رفع الظلم عن كاهل أهل السنة أسوة بكل رجال الدين والذين يدافعون عن العملاء”.

وختمت ياسين: “تعبنا من الظلم والافتراءات، تهمة زوجي الدفاع عن منطقته، مسجون منذ خمس سنوات ولم تتم محاكمته حتى الساعة، لن نرضى بالظلم وسيكون التصعيد هدفنا في الأيام المقبلة”.

أم أحمد والدة السجين بلال قالت: “6 سنوات وابني القاصر يقبع في السجن دون أي محاكمة عادلة دمرونا كعائلات بناء على صورة، كل التهم الموجهة لابني باطلة فتصوروا ولد قاصر متهم بتمويل الإرهاب!! عند الدولة اللبنانية ابني أخطر من المجرم سماحة، أين هي العدالة؟ اليوم لبنان يستقبل العملاء الذين خانوا الوطن وقتلوا وشردوا أبناءه، يبدو بأن التعامل مع الصهاينة أمر طبيعي ورئيس الجمهورية والبطريرك يدافعون عنهم في حين يحرمنا دار الإفتاء حتى من اللقاء لشرح معاناتنا”.

والدة السجين هلال الحصني تقول: “تهمة ابني أنه ذهب الى سوريا ليبقى فيها سنتين وبمجرد عودته سلم نفسه للدولة فتمت محاكمته بالسجن سنتين الى أن يصار بعدها الى محاكمته بملف آخر مدة سبع سنوات، ومن ثم اتهامه بتهمة لا علاقة له فيها سوى انه يحمل نفس اسم مواطن سوري، إضافة الى توجيه التهم له بالمشاركة في قتال الجيش اللبناني في طرابلس، كلها افتراءات ومع ذلك ابني يقبع في السجن منذ ثلاث سنوات بسبب تأجيل الجلسات”.

وختمت : ” لو كان ابني قام بكل التهم التي ألصقت به لما لجأ الى تسليم نفسه ولبقي متوارياً عن الأنظار”.

الشيخ رحيم: أيتام على موائد اللئام

عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم قال: “للأسف ما يجري اليوم عبارة عن تفريق واضح بين الموقوف المحسوب على أهل السنة وبين الموقوفين المحسوبين على الطوائف الأخرى، العملاء في غالبيتهم ينتمون الى طائفة معينة وهم يدخلون بشكل منظم الى لبنان تجري بحقهم المحاكمات الصورية ومن ثم يصدر الحكم بتوقيفهم أسبوعين أو شهراً مع غرامة مالية خفيفة، أما بالنسبة للسجناء الإسلاميين، وهذا ما صرّح به الوزير الأسبق للداخلية نهاد المشنوق بأن “تهمة الارهاب ” على أتم الجهوزية لتطالهم حتى وإن كان التوقيف لمجرد صورة يحملها المتهم فيخضع للتحقيقات الأولية والتي تترافق مع شتى أنواع التعذيب قبل توجهه الى قاضي التحقيق بعدها يصدر القرار الاتهامي بإلصاق مواد الإرهاب ومس أمن الدولة وتشكيل عصابات مسلحة وما الى هنالك”.

وتابع الشيخ رحيم: “ما حصل مع العميل فاخوري أنه وخلال أربعة أيام تم تحويله الى قاضي التحقيق وهو الذي انتقل الى أميركا ونال الجنسية وتنقل على هواه، واليوم عاد الى لبنان ودخل بمساعدة عميد وان توقف، إلا ان الأمر يثير الاشمئزاز إذا ما تمت مقارنة الموضوع مع موقوفي أهل السنة، مع ان خيانة الوطن والعمالة أصعب وأخطر من أي تهمة، ومع ذلك نجد رموز طائفتهم تدافع عنهم بالعلن دون الحياء من هذه العمالة، في حين يغيب أهل السياسة في مدينتنا عن الدفاع عن سجنائنا الذين يظهرون “كالأيتام على موائد اللئام” نتمنى أن لا يكون صيف وشتاء على سطح واحد، نتمنى العدل في البلد لأن جل ما نطلبه العدل والعدالة ليس أكثر، وفي حال بقيت الأوضاع على ما هي عليه فاننا حتماً سنتوجه نحو المزيد من التحركات التصاعدية بغية تحقيق العدل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *