ستبقى طرابلس “معشوقتنا”!

أمل زيد حمزة

تكاد لا تلتقي بجمع في مناسبة من المناسبات إلا ويكون الحديث عن “المعشوقة” طرابلس سيد المجلس ورأس الكلام.

عشاق طرابلس كثر. فهذه “المحبوبة المحروسة” لا يمكنك أن تهجرها، ولا أن تقطع حبل الود والوصال المرتبط بحاراتها، بخاناتها، بمساجدها، بتاريخها، بعراقتها، بأصالتها، وبمجدها العابق في صفحات العروبة والدافق بين سطور البطولة والمروءة والنخوة والوطنية…

هي لؤلؤة وهّاجة… هي زمردة وضّاءة… هي ياقوتة براقة: فكيف لك إلا أن تعشقها؟ كيف لك إلا أن تتيّم بها، وأن تحفظها كنزاً ثميناً في مخزون الذاكرة، وفي تلافيف الدماغ، وفي شرايين القلب والعشق والهيام.

طرابلس لا تنحني، لا تركع، لا تنهزم ولا تستسلم.

“معشوقتنا” صامدة، صابرة، شامخة صلبة كجلمود صخر، لا تهزه ريح، ولا تزعزعه أعاصير.

“معشوقتنا” عنيدة، متمردة، جلودة، قوية، جريئة، لا تهاب المخاطر ولا تخشى المخالب.

“معشوقتنا” طيبة، ودودة، خلوقة. هي حضنٌ دافئ للخلّص الأوفياء، ومسكن آمن للبررة والأتقياء الأنقياء، ومدفن موحش للأبالسة و”الجن” والأشقياء.

طرابلس لا تُقهر ولا تُقمع ولا تُذل ولا تُخضع.

طرابلس أيتها المعشوقة الحبيبة: معك تتعطل لغة الكلام، وفي حضرتك يرخص حبر الأقلام، وفي أحضانك يذوب الشعر، ويتوه النثر، ويضحي العاشق بين ذراعيك كالسكران بلا خمر.

إليك أيتها المدينة الصامدة في وجه العواصف العاتية… إليك أيتها المدينة العصية على الموت، القاهرة للضلالة الصماء وللجهالة العمياء نيمّم شطر وجوهنا، ونخلع أشرعة مراكبنا، وعلى شواطئك نرسو بسفننا، طالبين الأمان، ناشدين السلام، سائلين المولى أن يحفظك لنا نحن أبناءك الأصليين الأصيلين، مدينةً يطيب العيش في ربوعها، ويستقر الأمن والاطمئنان بين ثناياها وحناياها.

طرابلس: انفضي عن كتفيك غبار القهر والحرمان… إنزعي عن وجهك قناع الجهل والفقر والإهمال… إخلعي وشاح البؤس والقباحة والشقاء، وعودي الى طبيعتك كما عرفناك وعهدناك مدينة الحسن والجمال، مدينة العلم والعلماء، مدينة العيش الواحد والقلب الواحد، مدينة الكرامة والإباء والكبرياء والعنفوان. عشقك يا طرابلس راسخ في جذورنا، شامخ في أفئدتنا، ولصيق كياننا ونفوسنا ومشاعرنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *