مخاوف من استفحال أزمة النّفايات شتاءً: إرفعوها قبل وقوع الكارثة

قرابة خمسة أشهر ونصف تقريباً مرّت على أزمة النفايات التي تعاني منها أربعة أقضية شمالية، هي زغرتا، المنيةـ الضنية، الكورة وبشري، منذ إغلاق مكب النفايات في بلدة عدوي مطلع شهر نيسان الفائت، بعدما كان هذا المكان يستوعب نفايات هذه الأقضية، قبل أن تجد نفسها بين ليلة وضحاها بلا مكب نفايات بديل.

طوال هذه الفترة عانت بلديات واتحادات بلديات وأهالي هذه الأقضية الأمرّين، بسبب تراكم النفايات في الشوارع والساحات، وانبعاث الروائح الكريهة منها، وتسببها في انتشار الأوبئة والأمراض والقوارض والحشرات في محيطها، فضلاً عن منظرها البشع الذي عكس أزمة أخلاقية وصحية وبيئية كبيرة، ألحقت ضرراً كبيراً بحركة السياحة والإصطياف في الأقضية المذكورة، وجعلت المرجعيات والنواب والفاعليات فيها عاجزة عن إيجاد حل لها.

وزاد الطين بلّة إنتشار مكبّات النفايات العشوائية في كلّ هذه الأقضية، وخصوصاً في أماكن كانت تعدّ مناطق طبيعية عذراء كان يجري الإستعداد لتحويلها محميات، وفي مناطق حرجية وغابات وقرب مصادر ينابيع المياه، ما أدى إلى بروز مخاوف كبيرة من تلوث مصادر المياه فيها، الأمر الذي يصعب معالجته في المستقبل، عدا عن مخاوف برزت سريعاً وهي الحرائق التي اندلعت في الأحراج والغابات نتيجة إقدام مواطنين على إحراق أكوام النّفايات العشوائية المتراكمة فيها، وهو أمر نتج عنه إزالة مساحات خضراء باتت تتقلص سنوياً، وتهدّد بتحوّل لبنان الأخضر إلى بلد قاحل تغمره النفايات بدلاً من الأشجار والأحراج والغابات.

كل ذلك يبدو هيّناً أمام الخطر الأكبر الذي يهدد البيئة والصحّة معاً في الأيام المقبلة، ذلك أن استمرار الوضع على ما هو عليه، وتعذر إيجاد مكب نفايات بديل لأسباب عدّة، برغم وجود إقتراحات ومحاولات لم يكتب لها النجاح، نظراً لظهور إعتراضات شعبية ونتيجة تضارب مصالح قوى سياسية مستفيدة من أزمة النفايات، يهدد بوقوع كارثة حقيقة إذا بقيت أكوام النفايات متراكمة في أماكنها مع اقتراب فصل الشتاء.

فإذا كان ممكناً رفع النفايات من الشوارع والساحات ومن بعض المكبات العشوائية خلال الأيام القليلة المقبلة، فإنه مع بدء هطول الأمطار سيصبح ذلك متعذراً، وسيجعل مناطق عديدة تغرق بالنفايات التي ستجرفها سيول الأمطار في كل اتجاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *