مشاريعنا على وقع النارجيلة

هكذا مشاهد لا يمكن أن نراها إلا في لبنان، وفي طرابلس تحديداً،عامل في ورشة حفريات في أحد شوارع عاصمة الشمال، في ساحة النجمة تحديداً، يقوم بتدخين النارجيلة وهو واقف على قدميه، بدلاً من قيامه بالإسراع في أعمال الحفر وإنجاز المشروع بسرعة.
إستهتار هذا العامل ليس إلا نموذجاً مصغّراً عن استهتار كبير تعانيه مدينة طرابلس من قبل الشركات المتعهدة تنفيذ المشاريع فيها، ومن الوزارات المعنية التي تُلزّم عادة الشركات تنفيذ المشاريع في المدينة، ومجلس الإنماء والإعمار، وكذلك استهتار لجان المراقبة والإشراف، وكذلك استهتار البلدية ولجان الرقابة فيها، حيث تدور أسئلة كثيرة حول أسباب غيابها عن تأدية دورها.
ومع أن العامل يظهر في الصورة مستهتراً إلى حدّ كبير بعمله، فإنه يفترض أن لا تقع عليه كامل المسؤولية، وأن لا يكون لوحده ضحية إهمال واستهتار على كل الصعد، فهذه السمة من الاستلشاق بمشاريع مدينة طرابلس أصبحت واقعاً مؤسفاً، وتدلّ على أن الدولة لا تعطي أبداً اهتماماً كافياً للمدينة.
ومن يراقب المشاريع التي تنفَّذ في المدينة يرى العجب. فأغلب هذه المشاريع تنفذ بشكل سيّئ أغلب الأحيان، ولا تتميز بالحد الأدنى من الجودة إلا نادراً، ويأخذ تنفيذها وقتاً مضاعفاً مرّات عدّة أكثر من الوقت الذي تستغرقه في بقية المناطق، وتتسبب بأضرار جانبية كبيرة تبقى بلا تعويض على المتضررين، مثل حفر شوارع لإنجاز مشاريع بنى تحتية فيها تمتد لأشهر عدة، من غير مراعاة وضع المؤسسات والمحال التجارية في الشارع الذي تنفذ فيها أعمال الحفر، ما يتسبب بشلّ الحركة التجارية في هذا الشارع بشكل كامل.
ولا تقف الأمور عند هذا الحدّ، فالمحسوبيات والتنفيعات بتنفيذ المشاريع في طرابلس يجعلها مشاريع لا تتمتع بالمواصفات المطلوبة، إذ سرعان ما تظهر فيها أعمال الغش والأخطاء التي لا يمكن معالجتها بسهولة، ما يجعل الآمال التي تعلَّق على هذه المشاريع تذهب سدى، وتضيع معها كل الأحلام بمشاريع رائدة وذات منفعة عامة في المدينة، ليستفيد منها جميع المواطنين فيها، وتعمل على نقل طرابلس نحو واقع أفضل، لا يبدو أنها ستراه قريباً طالما أن عقلية تنفيذ المشاريع فيها تسير على هذا النحو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *