أعطوه فترة سماح

قرابة شهر ونصف مرّ على انتخاب رياض يمق رئيساً لبلدية طرابلس، في الجلسة التي عقدت في سرايا طرابلس في الأول من شهر آب الماضي، خلفاً للرئيس السابق أحمد قمر الدين، الذي فقد منصبه بعد طرح الثقة به في سابقة هي الأولى في تاريخ بلدية المدينة.

لكن لم تكد تمضي أيام قليلة على انتخاب يمق رئيساً للمجلس البلدي في عاصمة الشمال، حتى انهالت المطالبات نحوه، والدعوات إلى انتشال المدينة من واقعها البائس الذي تقبع به منذ عدة سنوات، وتحقيق مطالب الأهالي والفاعليات، وإنجاز مشاريع تنموية وحيوية تعود إلى حقبات سابقة، تبدو المدينة بأمسّ الحاجة إليها.

حاجات طرابلس الأساسية والملحّة كثيرة، تبدأ من الإهتمام بنظافة المدينة، وتنظيم شوارعها وتحديداً حركة السير ومواقف السيارات فيها، وإزالة الفوضى منها وعلى رأسها المخالفات إن كانت البسطات أم مخالفات البناء أم التعديات على الأرصفة والأماكن العامة، وتأهيل الطرقات والشوارع الداخلية، وخصوصاً داخل الحارات الضيقة، وإعطاء المناطق الشعبية إهتماماً أكبر نظراً للكثافة السكانية الكبيرة فيها واهتراء بناها التحتية، والعناية أكثر بالحدائق والآثار العامة والأبنية التراثية، وكذلك الأسواق التي تعتبر الرئة التي تتنفس منها المدينة إقتصادياً، وتركيز الإهتمام على إبراز الوجه الحضاري للمدينة الذي ما يزال للأسف حتى اليوم مغيّباً.

هذه المطالبات هي غيض من فيض، لأن اللائحة تطول جداً، كون طرابلس تبدو بحاجة إلى كل شيء تقريباً، فهذه المدينة منكوبة على كل الصعد، وهي عانت من إهمال وحرمان مزمنين في مراحل تاريخية سابقة تعود إلى الأيام الأولى لولادة لبنان الكبير قبل قرن من الزمن، كما أن الأحداث الأمنية التي شهدتها على مراحل، من الحرب الأهلية 1975ـ 1990، وصولاً إلى جولات العنف التي غرقت فيها المدينة بين عامي 2008ـ 2014، جعلها تدفع ثمناً باهظاً جداً أتى على حساب تطوّر مرافقها وإنمائها.

هذه التركة الثقيلة يضعها كثيرون على طاولة رئيس البلدية الجديد، ويطالبونه بأن يعالجها دفعة واحدة وكأنه يملك عصا سحرية، علماً أنه جرت العادة أن يعطى أي رئيس بلدية جديد فترة سماح تمتد نحو ثلاثة أشهر قبل الحكم على أدائه.

أعطوه هذه الفرصة قبل أن تحكموا عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *