ماذا تنتظر الدولة؟

قبل نحو تسعة أشهر، وتحديداً في 14 كانون الثاني الماضي، إستفاق أهالي مناطق الشمال على انهيار أتربة وصخور على أوتوستراد طرابلس- بيروت، وتحديداً بعد نفق شكا في اتجاه العاصمة، ما أدى إلى انقطاع الأوتوستراد، بعدما سدّت الأتربة والصخور المنهارة المسرب الغربي للأوتوستراد بكامله، وجزء من المسرب الشرقي، ما دفع القوى الأمنية إلى إغلاق الأوتوستراد أمام حركة السير وتحويله إلى طرقات فرعية أبرزها طريق حامات، التي شهدت ازدحاماً كبيراً، خوفاً من حصول مزيد من الإنهيارات وتسببها بوقوع إصابات، بعدما أصيب ثلاثة مواطنين بجروح كانوا في سياراتهم أثناء حصول الإنهيار.

في ذلك الحين الذي كانت فيه عاصفة كبيرة تضرب لبنان أطلقوا عليها إسم “نورما”، كانت آليات وزارة الأشغال التي كانت تعمل على فتح الطرقات، إما نتيجة الثلوج في المرتفعات الجبلية أو نتيجة الإنهيارات وانسداد قنوات تصريف مياه الأمطار الغزية التي هطلت حينذاك في المناطق الساحلية، تحذر المواطنين من احتمال حصول إنهيارات، وتدعوهم إلى الحذر، لكن أحداً لم يكن يتوقع أن يكون الإنهيار في شكا، وأن يتسبب بانقطاع التواصل بين الشمال والعاصمة على هذا النحو.

لكن اليوم، وبرغم اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانهيار جبل شكا من موعدها، فإن وضع الأوتوستراد ما يزال على حاله، وكل ما قامت به وزارة الأشغال في هذا الصدد أنها رفعت الأتربة والصخور المنهارة من المسرب الغربي، الذي أبقته مغلقاً خوفاً من حصول إنهيارات جديدة، وقسّمت المسرب الشرقي قسمين، ذهاباً وعودة، من أجل تسهيل حركة المرور أمام المواطنين، إنما من دون معالجة فعلية لمكمن المشكلة.

لكن ومع اقتراب فصل الشتاء، بدأت المخاوف ترتفع من حصول إنهيارات أخرى في جبل شكا باتجاه الأوتوستراد في حال هطول أمطار غزيرة، ما قد يؤدي إلى انقطاعه ثانية، الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة عن الأسباب التي حالت دون أن تكلف الدولة نفسها، عبر وزارة الأشغال وهيئة الإغاثة ومجلس الإنماء والإعمار، في التحرك لرفع الضرر ومنع حصوله مجدّداً، وإذا كانت فترة تسعة أشهر لم تكن كافية لكي تقوم الدولة بالحدّ الأدنى من واجبها، فمتى ستتحرك إذاً؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *