الليرة بخير…

شهدت السوق المالية في اواخر الشهر الماضي تغييراً ملحوظاً في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار يحيث ارتفع سعر الدولار الى حدود 1585 ليرة بعدما سبق ان تم تثبيت الدولار منذ العام 1999 على 1507.5 ليرة، الأمر الذي أربك السوق والتجار وأهل الاقتصاد والمواطنين أيضاً، وأفسح في المجال أمام العديد من التساؤلات وطرح علامات استفهام عن احتمال تدهور سعر صرف الليرة أو الدخول في مرحلة  تحرير سعر صرفها مقابل الدولار ما دفع بالمودعين في البنوك الى طلب تحويل اموالهم من الليرة الى الدولار، بينما عمد البعض الآخر الى تحويل ودائعهم بالعملات الأجنبية الى الخارج، وزاد الطلب على الدولار الذي اختفى من الأسواق بفعل الخوف والشائعات، علماً بأن مصرف لبنان يعتمد سياسة نقدية تقشفية للحد من السيولة بالدولار، والتي تسبب حالة من المضاربة تكون تداعياتها غير محمودة على الاقتصاد وعلى البلد ككل، كما يقول أهل المال والاقتصاد رغم أن مصرف لبنان يحتاج إلى الدولار لتمويل حاجات وديون لبنان الأجنبية.

وكان مصرف لبنان قد سمح للمصارف التجارية باعتماد سعر صرف تراوح بين 1517 و1518 ليرة للدولار، كي يبقى سعر الصرف الأعلى لدى المصارف، مقارنةً مع سعر صرف أدنى لدى محال الصيرفة، وذلك تجنباً للمضاربة في السوق، لكن ما حصل من ارتفاع لسعر الدولار لاسيما يوم 23 آب الماضي جعل النيابة العامة المالية تتحرك وتطلب من مكتب مكافحة الجرائم المالية التحقيق والملاحقة للأعمال التي حصلت، وجاء توقيف الصرافين الثمانية الذين ساهموا في بث الذعر في السوق من خلال رفع سعر الدولار الى 1560 ليرة، وهذا الملف لا يزال قيد المتابعة، ولم تنتهِ التحقيقات والملاحقات، ولا تزال لجنة الرقابة على المصارف تتابع ما يجري مع الصرافين منعاً لتكرار ما حصل، في حين طمأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اللبنانيين بأن الليرة بخير وهي مستقرة وستبقى كذلك ليس انطلاقاً من عواطف بل من أرقام وبيانات، بخاصة مع بدء مرحلة اقتصادية ومالية جديدية تتمثل بإقرار الموازنة وقرب الانتهاء من موازنة العام 2020 التي ستأتي بمزيد من الإصلاحات المالية والهيكلية، رافضاً جملة وتفصيلاً الشائعات التي تدعي ان لبنان يتجه نحو الإفلاس وان الليرة لن تحافظ على سعرها الحالي مقابل الدولار، نافياً كل ما يحكى عن إمكان تحرير سعر الصرف الذي سيبقى ثابتاً لفترة طويلة جداً، لأن التحرير ليس في مصلحة لبنان، وهو غير وارد إطلاقاً، فيما تشير الإحصاءات الى ارتفاع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية من دون الذهب بما يقارب 1.4 مليار دولار أميركي وذلك في النصف الثاني من الشهرالماضي  ليقارب 38.660 مليار دولار أميركي باستثناء الذهب، وذلك بنتيجة تدفق ودائع مباشرة الى مصرف لبنان من القطاع الخاص غير المقيم وليس من دول أو جهات دولية مما يعكس ثقة المودعين ويعزز الثقة بالليرة اللبنانية ويساهم بخفض العجز في ميزان المدفوعات خاصة وان الاحتياطات الإجمالية لدى مصرف لبنان وصلت لما يقارب الـ50 مليار دولار وهي طبعاً مستويات تساهم بتحقيق الاستقرار النقدي وتحمي الليرة اللبنانية.

وتزامن ما جرى مع تقارير وكالات التصنيف الائتماني للبنان، حيث أصدرت وكالة “ستاندرد أند بورز” إبقاء تصنيف لبنان عند مستوى B-، فيما وكالة “موديز” فصنفت لبنان بمستوى  C، فيما خفضت وكالة “فيتش” التصنيف إلى CCC، معتبرة أن الثقة الضعيفة تنبع من عدم الاستقرار السياسي المحلي وعدم فعالية الحكومة، وتدهور النمو الاقتصادي والمخاطر الجيوسياسية.

وفي هذا السياق أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن حكومته تريد خفض العجز إلى7 في المئة  من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل، وقال في مقابلة تلفزيونية إن إبقاء سعر الليرة اللبنانية عند 1500 للدولار هو السبيل الوحيد المستقر للمضي في إصلاحات الحكومة.

محرر الشؤون المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *