المنحوس منحوس!

بلا أدنى شك، سيدخل اللص الذي حاول سرقة “فرنسبنك” في فرعه الكائن في أبي سمراء ـ طرابلس موسوعة “غينيس”، نظراً لخروجه خالي الوفاض من المصرف من غير أن يتمكن من الحصول ولو على ليرة واحدة، برغم أنه استطاع دخول المصرف والخروج منه من غير أن يتمكن عناصر أمن حماية المصرف من إلقاء القبض عليه.

عادة تسلَّط الأضواء على بعض لصوص المصارف إذا ما قاموا بسرقة مبلغ مالي ضخم، أو قاموا بسرقة المصارف أكثر من مرة، أو قتلوا وجرحوا بعض عناصر أمن حماية أي مصرف سواء كان مركزياً أم فرعياً، أو أسروا بعض موظفي ومدراء مصرف معين ورفضهم الإفراج عنهم إلا قبل الحصول على فدية مالية كبيرة.

لكن لص مصرف “فرنسبنك” في أبي سمراء سُلِّط عليه الضوء وأصابته شهرة لم يكن يتوقعها ولم تخطر بباله، بعدما وجد صناديق المصرف حيث يجلس الموظفون فارغة كلياً من الأموال، فخرج وهو يجر أذيال الخيبة وراءه.

فاللص دخل إلى المصرف بشكل طبيعي، بعدما أوهم عنصر الأمن داخله بأنه عامل توصيل “دليفري”، بعدما كان قد ركن دراجته النارية أمام مدخل المصرف، لكنه ما إن دخل إليه حتى أطلق النار من مسدسه على عنصر الأمن فأصابه في قدمه، بعدما وضع قناعاً على وجهه حتى لا تظهره كاميرات المراقبة، ثم أشهر سلاحه بوجه الموظفين طالباً منهم وضع ما في صناديقهم وأدراج مكاتبهم من أموال في حقيبة كانت بحوزته، لكن المفاجأة كانت أن هذه الصناديق كانت فارغة كليّاً من الأموال، ما جعل اللص يستشيط غضباً وخرج وهو يطلق اللعنات يميناً ويساراً، سواء على المصرف وموظفيه، أو على حظه العاثر.

وبرغم فراره وإخفاء وجهه، فإن فرع المعلومات تمكن خلال نحو 8 ساعات من تحديد هويته والقبض عليه. ما فتح الباب أمام طرح أسئلة من نوع آخر. فهذا اللص لم يسرق شيئاً، وقبض عليه، وهذا قانوناً يفترض أن يحصل لأنه ارتكب جرماً، لكن ماذا عن اللصوص الآخرين، الكبار منهم قبل الصغار، الذين سرقوا كل شيء في هذا البلد، ووجوههم ليست مقنعة، ويعرفهم القاصي والداني؛ هؤلاء لماذا لا يتم القبض عليهم ورميهم في السجون وجعلهم عبرة لمن يعتبر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *