لماذا لا تقوم ثورة في لبنان: شعبٌ أم قطيع؟

لماذا لا تقوم ثورة في لبنان؟ سؤال يتبادر إلى أذهان كثيرين، ويطرح في كل حين، لمعرفة الأسباب الفعلية التي تمنع قيام الشعب اللبناني بثورة على نظامه وحكامه ودولته، برغم أن كل مبرّرات قيام هكذا ثورة موجودة، والأرضية جاهزة لقيامها أكثر من أي بلد آخر.

مبرّرات وأسباب قيام أي ثورة في العالم، قديماً وحديثاً، تتلخص في أمور عديدة، لعل من أبرزها على وجه العموم غياب الإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وانعدام الأمل في التغيير، وإهمال مناطق وفئات سكانية وحرمانها على حساب أخرى، وفساد الطبقة الحاكمة التي تقدم مصالحها الخاصة ومصالح أزلامها على مصالح الشعب العامة، وتدهور الأوضاع الإقتصادية والمالية، واضطراب الأحوال المعيشية، وغياب العدالة الإجتماعية، وعدم إستقرار الوضع الأمني، وضعف الأحزاب والتيارات السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وسيطرة القوى الحزبية والطائفية عليها وجعلها تابعة لها وأداة في يدها، والتوريث السياسي، وشخصنة الدولة أي جعل أي شخص أو حزب أو تيار أهم من الدولة وفوقها، وتقدّم الإستزلام والمحسوبيات على حساب الكفاءات، وغيرها.

في لبنان تبدو كل هذه الأسباب والمبرّرات موجودة وراسخة، فضلاً عن اندلاع حروب أهلية كل بضع سنوات، وبقاء الشحن الطائفي والمذهبي والأحقاد قائماً، وسقوط ضحايا وجرحى في كل حرب أو جولة إشتباكات، سرعان ما تنتهي بتبويس لحى والجلوس على كراسي السلطة فوق جثث الضحايا ودمار أحياء ومدن، وتوزيع مغانم على المقربين، وآلام وأوجاع تعرف بداية ولا تعرف نهاية.

هذه المبرّرات والأسباب لو وجدت في بلد آخر لكانت قامت فيه ثورات لا ثورة واحدة، ولكانت الطبقة السياسية الحاكمة فيه قد علقت على المشانق أو وضعت في السجون، ولكان النظام السياسي- الطائفي الذي هو سبب كل علة دفن إلى غير رجعة، ولكن لأن كل هذا يحصل في لبنان، فإن الأمور تبقى على حالها.

فمنذ قيام هذا الكيان، جرى تقسيمه على أساس طائفي أو مذهبي، من دون إعطاء أي اعتبار لمبدأ المواطنة، وبات الولاء العائلي والمذهبي والطائفي يتقدّم على أي ولاء آخر، فأصبح اللبنانيون قطعاناً لا مواطنين، ينقادون خلف زعمائهم كالعميان، ولأن الثورة- أي ثورةـ تحتاج إلى شعب لاندلاعها وليس إلى قطيع، فإن قيام ثورة في لبنان يبدو مستحيلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *