فلينضب السياسيون والمهرّبون ليستعيد المرفأ والمطار أموالهما المنهوبة

كتب المحرر السياسي

“فلينضب السياسيون” قالها رئيس الحكومة رفيق الحريري بأعلى صوته لدى زيارته التفقدية لمرفأ بيروت الأسبوع الماضي. لم يحدد الحريري المقصودين من السياسيين في كلمته، وان كانت المناسبة تفترض أنهم هؤلاء الذين يتحدثون كثيراً عن المرفأ، متهمين إدارته بالتلكؤ في ضبطه، ما حوّله الى منفذ للتهرب الجمركي والتهريب “الشرعي”.

والواقع ان الانتقادات والحملات لا تطال المرفأ فقط كمنفذ للتهريب الشرعي، ما يجعل الخزينة تخسر سنوياً ما يقارب الملياري دولار، فالاعتراضات تتصاعد بوجه جملة من العناوين الجوهرية المرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي، والتي لخصتها موازنة 2019 ويتوقع ان تكون موازنة 2020 امتداداً لها.

لقد نصت تدابير الموازنة على اقتطاعات من معاشات المتقاعدين وزادت الضرائب غير المباشرة عبر الـTVA والرسوم على الاستيراد وعلى ودائع صغار الناس، وينتظر ان ترتفع فاتورة الكهرباء المقطوعة وتتوسع الضريبة على تنكة البنزين… كل هذه القرارات والتوجهات تثير الاعتراض والاحتجاج وسنبقى نشهد تحركات في الشارع وعلى المنابر رفضاً لما تعتبره فئات واسعة تعدياً على معيشتها وحقوقها، في ما هي ترى كيف يتم تجاهل أصحاب الثروات من كبار المتمولين، وكيف يجري التغاضي عن مداخيل الأملاك البحرية ولا تمس رواتب النواب الحاليين والسابقين وبعضهم، على ما يتردد، يتقاضى أكثر من راتب تقاعدي وحالي إضافة الى تعويضات من خزينة الدولة المهددة بالإفلاس.

جاءت زيارة الحريري الى المرفأ في لحظة حساسة. هو يعرف مناخات الاعتراض، ما هو محق منها وما هو مفتعل على لسان بعض شركائه في الحكومة، ويعرف تماماً ان انهيار مداخيل “بور بيروت” يتحمل مسؤوليته طرف أساسي،هو حزب الله وحوله شبكة من المستفيدين من تجار وسماسرة ومخلصين جمركيين وأمنيين… وهؤلاء جميعاً يدخلون بضائعهم الى السوق أو يعيدون تصديرها بإسم جمعيات وهيئات دينية أو اجتماعية معفاة من الرسوم، فإذا هي بلاط وسيراميك وهواتف خليوية وأقمشة صينية وألبسة نسائية وأدوات إلكترونية ( وربما اكثر) تظهر بأسعار تنافس بضائع الشرفاء الذين دفعوا ما يتوجب عليهم إلا أنهم لا ينتسبون لهيئة دعم الشهيد أو بني ملته.

صرخة الحريري في المرفأ والى جانبه وزير الأشغال تصح في المطار، ودولته يعرف ان ضبط الهدر في المرفقين يمكن ان يوفر للخزينة أكثر من أربعة مليارات دولار سنوياً، يمكن صرفها على البنى التحتية وتنمية الاقتصاد ما يريح المواطن ويعفيه من الاقتطاعات التي تتعرض لها رواتبه وتساعده وتعويضاته.

فلينضب السياسيون هو شعار للمرحلة المقبلة، لن يتحقق إلا إذا أكمل الحريري ما وعد به في رصيف الميناء البيروتي، واستطراداً في المطار، أما محاولات تغطية سرقات المرفأ والمطار بالحديث عن 130 معبراً للتهريب فهي مردودة بحسب الحريري، ومن يتحدث عنها هو بالتحديد القادر على إقفالها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *