إنّه موسم التخرّجات. تنتفخ شرايين المواقع الافتراضية بالتبريكات والتهاني وبصور القبعات، تارة على الرؤوس تارة تطير في الفضاء. طلاب البكالوريا والمهنيات والجامعات يتخرجون. لكن، “إلى أين؟”

ترتبك مشاعرك أمام آباء وأمهات بذلوا من اللحم الحي لتعليم أولادهم، وأمام سعادة هؤلاء، بانتقالهم لمرحلة جديدة، مع سؤال مكرّر وضروري “إلى أين”؟

سؤال يصدح مجددًا في خاطري بعدما قرأت منشورًا على صفحة أحد الأصدقاء، جامعة مرموقة خرّجت 2082 طالبًا في دفعة هذا العام، ولنقس على ذلك لدى باقي جامعات لبنان. إذًا، آلاف الخريجين ينعطفون في مسارهم نحو سوق العمل، الّذي يقدّم فرصًا قليلة مع بطالة تفوق نسبتها 25% حسب الإحصاءات الرسمية. فضلًا عن دفق جديد للكفاءات وأصحاب الخبرة من دول الخليج، لا سيما السعودية والإمارات حيث تتقلص حظوظ اللبنانيين. ومع وفود هذه الخبرات تتعثر حظوظ المتخرجين حديثًا في إيجاد وظيفة تتطلب دائما سجلًا من الخبرة.

إنّه موسم التّخرجات حيث يصير الفرح آنيًا، عابرًا، مستعجلًا، يبدّده همّ الوظيفة وهمّ التخصّص الجامعي في سوق عملي متخم بالتخصصات. المراقب لا يمكن أن يمرّ أمام هذا الفرح الصادق، والمستحق، للخريجين وذويهم، دون أن تعتصره هذه الأسئلة التي تصطدم بمستقبل لا يقدّم ضمانات سوى باللاإستقرار، وبمزيد من المصاعب التي قد تجعل الأهالي والأبناء يتمنون لو أنّ هذا التخرج ما كان، لأنّها فرحة لا تكتمل بدون فرصة إنتاجية. لأنّها فرحة مبتورة. فرحة مع وقف التنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *