أسواق طرابلس تقفل باكراً عكس كلّ أسواق العالم!

لا تكاد تغيب شمس كل يوم، حتى تبدأ أسواق طرابلس الشعبية والقديمة، وحتى الحديثة منها مؤخراً، في إغلاق أبوابها، فتخلو نهائياً من المارة والمتسوقين، ويخيل لمن يجول فيها لأول مرة أن هناك حظر تجول، أو أن هناك أجواء توتر أمني تسود المدينة جعل أصحاب المحال والمؤسسات التجارية يقفلون أبوابها ويفرّون منها.
باكراً تغلق أسواق طرابلس أبوابها أمام المتسوقين. شتاء تكاد لا تقترب عقارب الساعة من الثالثة عصراً حتى تكون أغلب المحال التجارية قد أغلقت أبوابها، أما في الصيف فإنه بالكاد تفتح المحال والمؤسسات التجارية أبوابها حتى الخامسة عصراً، ما يجعل نحو نصف أسواق المدينة تقريباً تصاب بالشلل، وتقفر حتى من المارة.
هذه القاعدة السلبية التي تتحكم بأسواق طرابلس لا تكسر إلا في شهر رمضان، وتحديداً في الأيام العشرة الأواخر منه، عندما تتزين الأسواق وتفتح أسواقها حتى فجر اليوم التالي، ما يجعلها مدينة مختلفة تماماً في هذا الشهر عنه في بقية أشهر السنة.
محاولات كثيرة جرت من أجل ضخّ الحياة في أسواق المدينة القديمة، حيث يقصدها آلاف الزوار والمتسوقين من داخل المدينة وخارجها، وحتى من مناطق لبنانية بعيدة، لكن كل هذه المحاولات فشلت، إذ بقيت أسواق المدينة القديمة متمسكة بتقليد يرتد عليها وعلى الحركة التجارية سلباً.
بعض الأفكار طرحت أمام تجار الأسواق، منها أن الموظفين لا يمكنهم النزول إلى الأسواق إلا في فترة بعد العصر، أي بعد انتهاء دوامهم أو أيام عطلتهم، وعليه فإنه من المفيد أن تفتح هذه الأسواق أبوابها أمام هؤلاء وغيرهم، أقله حتى الساعة الخامسة شتاءً والساعة الثامنة صيفاً، خصوصاً أن الأسواق الشعبية في دول العالم تفتح أبوابها على مدار الساعة تقريباً.
يتحجج أصحاب المحال التجارية في هذه الأسواق أن حركة البيع والشراء تموت بعد عصر كل يوم، وأنه لا يمكنهم تحمل نفقات إضافية وفتح محالهم لساعات إضافية، عدا عن إنقطاع التيار الكهربائي الذي لا يساعدهم في سبيل ذلك، فضلاً عن التوتر الأمني في السابق وحالة الفلتان ليلاً، التي لا تشجعهم في الإقدام على خطوة كهذه.
لكن مستقبل هذه الأسواق والمدينة الإقتصادي ألا يستدعي الخروج بأفكار للخروج من أزمة الركود التي تعانيها، أم أن الشكوى والبكاء على الأطلال وجمود الأفكار هي الحل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *