استحوا وأزيلوا صوركم

سنة وبضعة أشهر مضت على الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في 6 أيار الماضي، وبرغم انقضاء كل هذه الفترة، فإن بعض صور السياسيين والمرشحين في تلك الإنتخابات ما تزال ترتفع في بعض مناطق وأحياء وأزقة طرابلس، وكأن الإنتخابات لم تنته بعد، أو كأنها ستجري بعد بضعة أيام.

تكفي جولة واحدة وسريعة في أحياء طرابلس للتأكد من ذلك، وخصوصاً في المناطق الشعبية والفقيرة و”المعترة”، في السويقة وفي محيط الجسر وبولفار نهر أبو علي وباب التبّانة وباب الرمل والقبة وضهر المغر وغيرها من المناطق، حيث ما تزال صور المرشحين والسياسيين، من فاز منهم ومن لم يحالفه الحظ، مرفوعة، وقد بهتت ألوانها قليلاً بسبب أشعة الشمس، أو علا سطحها الغبار بفعل عوامل الزمن ومرور الأيام.

ما يلفت في الأمر ويثير الإستغراب ويطرح تساؤلات لا تحصى، أن هذه الصور، الملصقة على ألواح خشبية رقيقة، ترتفع بأغلبها فوق بيوت يغلب عليها الإهمال، وتبدو علامات الفقر والحرمان واضحة عليها، وتكشف بجلاء واقع عائلات تعيش في بيوت لا ينطبق عليها الحد الأدنى من مواصفات البيوت اللائقة بالبشر، ونحن دخلنا منذ سنوات القرن الواحد والعشرين، ولا تشبه أيضاً بيوت السياسيين الذين ترتفع صورهم فوق منازل وعشوائيات آيلة للإنهيار فوق رؤوس أصحابها في أي لحظة، بينما يعيش هؤلاء السياسيون في بيوت مرفّهة ويحيون وعائلاتهم حياة باذخة.

والمفارقة اللافتة للنظر في هذه المناطق أيضاً، أن بعض صور هؤلاء السياسيين والمرشحين للإنتخابات النيابية أو البلدية تستعمل لأغراض أخرى، غير رفعها لتعبير صاحبها عن ولائه لهذا السياسي أو ذاك؛ فهذا شخص وضعها بدلاً من زجاج نافذة منزله المكسور ولم يستطع إصلاحه، وهذا سدّ بها باب بيته الخشبي الذي تهشم بفعل عوامل الزمن، وثالث استعملها من أجل قضاء حاجة ما.

في هذه الأماكن التي يعيش أهلها في فقر مدقع، ولا يتذكرهم السياسيون والمرشحون إلا مرة واحدة كل أربع سنوات، يُطرح على السطح سؤال منطقي: هؤلاء الناس البسطاء والفقراء لمَ ينتخبون نواباً، ولمَ لا ينتفضون عليهم، وما الذي فعله هؤلاء النواب لهم كي يرفعوا صورهم التي لا تعبّر عنهم، ولا تعكس صورتهم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *