الكلمة الحلوة تعوّض المال

قبل أيام قليلة، كان شبّان تابعون لهيئة الصليب الأحمر اللبناني، يقفون عند بعض النقاط في شوارع ومستديرات وساحات مدينة طرابلس، من أجل جمع التبرعات للهيئة التي تقوم بدور إنساني وإسعافي رائد، ويلبي حاجات الكثير من المواطنين، سواء المرضى منهم أو الذين يصابون بعوارض صحية فجائية، أو المصابين في حوادث السير وغيرها.

بثيابهم الحمراء المعتادة، وقف الشباب من الجنسين يحملون صناديقهم لوضع تبرعات المواطنين فيها، وبحوزتهم شعارات وملصقات “ستيكرز” خاصة بالصليب الأحمر اللبناني كانوا يضعونها على الواجهة الزجاجية لكل سيارة يتبرع من فيها ببعض المال لهم.

بأدب كبير كانوا يتعاملون ويتحدثون مع المواطنين، وبابتسامات عريضة وعفوبة كانت ترتسم على محيّاهم، الأمر الذي لقي صدى مقبولاً وإيجابياً من قبل العديد من المواطنين الذي تبرعوا لهم ببعض المال، وهم يقولون لهم قبل وأثناء وبعد وضعهم تبرعاتهم في داخل الصندوق: “الله يقويكم ويعطيكم العافية”.

لكن آخرين رفضوا إلا أن يقابلوا هذا الوجه الإنساني والحضاري الراقي بتصرفات غير لائقة لا أخلاقياً ولا إنسانياً. فبعضهم كان يرفع زجاج سيارته حتى لا يتحدث مع هؤلاء الشبان أو أن يرد عليهم التحية، وغيرهم كانوا يوجّهون كلاماً مسيئاً إلى الشبان الذين وقفوا ساعات عديدة تحت أشعة الشمس من أجل تحقيق غايات وأهداف إنسانية، وبهدف مساعدة إنسان مريض أو مصاب قد يكون من وجّه إليهم كلاماً مسيئاً أحدهم.

جمع التبرعات في شوارع وساحات مدينة طرابلس كان وما يزال مشهداً معتاداً، ولطالما كانت الهيئات الإنسانية والإجتماعية ترسل ناشطين وعاملين فيها مع شعاراتها من أجل هذه الغاية، وكانوا يعودون في نهاية حملتهم بغلة معينة تختلف باختلاف الظروف والتوقيت بين جهة وأخرى.

وإذا كانت الغاية من هذه الحملات تلقي المساعدات النقدية من أجل تأمين ديمومة عمل هذه المؤسسات والهيئات الإنسانية والإجتماعية، فإنها كانت تهدف أيضاً إلى مشاركة المجتمعات المحلية في دعمها، تعبيراً عن تضامن المواطنين معها، وتعبيراً عن امتنانهم الكبير لها.

لكن من ردّوا جميل هذه الهيئات الإنسانية بإساءات، ووجّهوا إلى جامعي التبرعات عبارات غير لائقة، فإنهم أساؤوا إلى أنفسهم قبل أن يسيئوا إلى الآخرين، وكان يمكنهم الرد ولو بكلمة جميلة وعبارة لطيفة، أو بمبلغ مالي رمزي وبسيط، تعوّض عدم تبرعهم بما يلزم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *