غرامة عبرتها في التطبيق!

يروي أغلب اللبنانيين الذين يعودون إلى بلادهم من الخارج، من جملة ما يتحدثون عنه، مستوى النظافة العامة الجيد في البلاد التي يقيمون فيها، ومحافظة السكان على نظافة شوارع وساحات المدن والمناطق التي يعيشون فيها، وأنه لا أزمة نفايات في تلك البلاد، وفوق ذلك كله، فإنهم يتحدثون بفخر ومباهاة أنهم لا يرمون نفاياتهم في الشوارع ولا من نوافذ السيارات، إما لأنهم يعتبرون ذلك معيباً، أو خوفاً من غرامة قاسية ستفرض عليهم.

لكن المفارقة أنهم عندما يعودون إلى لبنان، فإن أغلبيتهم تنسى ذلك كله، فيعودون مثل بقية اللبنانيين الذين يرمون النفايات والأوساخ وفضلات الطعام وغيرها من نوافذ السيارات في الشوارع، ويبدون أسفاً لما يرونه من عدم المحافظة على النظافة العامة، ولكنهم لا يلتزمون بآداب وقانون النظافة.

مؤخراً، أعلنت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن أنها سوف تطبق قانوناً يفرض غرامة على كل من يرمي الأوساخ والنفايات من نوافذ السيارات في الشوارع، وأن هذه الغرامة تبلغ قيمتها 350 ألف ليرة لبنانية يفترض على أي مخالف أن يدفعها، وإلا فأبواب السجن أمامه.

لكن السؤال الذي طُرح في هذا المجال هو كيف سيطبق هذا القانون، برغم ما أثاره من ارتياح لدى الناشطين البيئيين والمواطنين الحريصين على النظافة العامة، ومن سيراقب المواطنين الذين اعتادوا أن يرموا أوساخهم من نوافذ السيارات في الشوارع والطرقات التي تحولت جوانبها إلى مكبات نفايات صغيرة، إلى درجة بات معه منظر هذه الشوارع والطرقات مزعجاً جدّاً، ومثيراً للحسرة مقارنة بشوارع وطرقات الدولة المتقدمة النظيفة والمرتبة.

من الأفكار التي طُرحت في هذا المجال أن مراقبة المواطنين في هذا المجال لن تقتصر على عناصر الشرطة فقط، سواء عناصر شرطة قوى الأمن الداخلي أو البلدية، بل إن كاميرات خاصة ستوضع في أغلب الشوارع والساحات والطرقات الرئيسية ستتكفل بهذه الغاية، وهي ستسجل كل المخالفات التي يمكن أن يرتكبها المواطنون، من السرعة الزائدة، إلى التحدث بالهاتف أثناء القيادة، إضافة إلى رمي الأوساخ والنفايات من نوافذ السيارات.

لكن، هل سيعتبر ذلك كافياً ورادعا للمخالفين، وهل سيؤدي غرضه؟

العبرة بالتنفيذ، لننتظر ونرَ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *