اللبنانيون العملاء

محرر الشؤون السياسية- “البيان”

صدرت أصوات في الذكرى التاسعة عشرة لتحرير الأراضي اللبنانية في الجنوب والبقاع الغربي التي احتلتها إسرائيل عام 1978 في 25 أيار من العام 2000، تطالب بحل ما أسمتهم “المبعدون اللبنانيون الى إسرائيل”، وعقد مؤتمر صحافي في نادي الصحافة لكل من منسقة لجنة “حقن يرجعو” كريستال حنا والدكتور في القانون الدولي والدستوري المحامي أنطوان سعد “لطرح قضية عودة اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل، واستخدمت في وصفهم عبارات وقحة متل “الجرح النازف في خاصرة الوطن الواجب معالجته لمرة أخيرة ونهائية”، بعدما سبق ان طالب آخرون بطيّ هذه الصفحة ومعالجتها لدرجة ان مجلس النواب أقرّ عام 2011 مشروع قانون تقدّم به “تكتل التغيير والإصلاح” انذاك  ينصّ على معالجة أوضاع جميع اللبنانيين الذين لجأوا قسرًا إلى إسرائيل خلال انسحابها من لبنان في عام 2000، وحدّد الأسباب الموجبة لهذا القانون على أن هؤلاء المواطنين غير مسؤولين في الأصل عما أصابهم بسبب تخلي الدولة عنهم منذ بدء الأحداث اللبنانية وتركهم لمصيرهم الأسود تحت نيران الاحتلال الإسرائيلي.

كما تضمنت ورقة التفاهم الموقعة عام 2006 بين حزب الله والتيار الوطني الحر فقرة عن هؤلاء جاء فيها أنه “انطلاقاً من قناعتنا ان وجود أي لبناني على أرضه هو أفضل من رؤيته على أرض العدو فإن حل مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلّب عملاً حثيثاً من أجل عودتهم الى وطنهم آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والأمنية والمعيشية المحيطة بالموضوع، لذلك نوجّه نداء لهم بالعودة السريعة الى وطنهم استرشاداً بنداء سماحة السيد حسن نصر الله بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان واستلهاماً بكلمة العماد عون في أول جلسة لمجلس النواب”.

وكان حوالي 3000 لبناني قد فروا مع أسرهم إلى إسرائيل، مع انسحاب قوات الاحتلال من جنوب لبنان في 25 أيار عام 2000، حيث كان هؤلاء ينضوون ضمن ميليشيات “جيش لبنان الجنوبي” المتعاملة مع إسرائيل بقيادة اللواء أنطوان لحد، وقبله منذ العام 1978 بقيادة العميل الضابط سعد حداد بعدما أنشأت إسرائيل ما يسمّى الشريط الحدودي جنوبي الليطاني وأقامت الجدار الطيب ودعمت هذه الميليشيات التي قاتلت أبناء جلدتها نيابة عن العدو وكانت مسؤولة عن قتل وجرح آلاف الجنوبيين واللبنانيين وتدمير قرى وتهجير الأهالي والفتك بهم وزجهم في السجون، لاسيما معتقل الخيام الشهير وسجن أنصار، علماً بأن المنطقة الجنوبية لم تشهد خلال التحرير ضربة كف ولم يهدد أي لبناني كان يعيش تحت سلطة الاحتلال وبقي السكان في الشريط الحدودي بكل طوائفهم في بلداتهم وقراهم ولم يتعرض لهم أحد، إنما المتورط بدم المقاومين والأهالي والمسؤول عن اقتراف المجازر والتعديات فرّ مع قوات العدو عبر بوابات أقامها العدو لهذه الغاية.

ويشكل المسيحيون 60 في المئة من هؤلاء العملاء والباقي من المسلمين ويعيشون في شمال فلسطين المحتلة لاسيما في مستعمرات نهاريا وكريات شمونة وشلومي ونتسرات عويليت وطبريا والخصيرة وحيفا وبعضهم ينضوي في جيش العدو بعدما منح العدو عام 2004 لهؤلاء الجنسية الإسرائيلية، والبعض يعمل في بعض المهن لاسيما في العمامل والمطاعم، إلا ان قسماً هاجر الى أميركا وأوروبا.

ويختلف اللبنانيون في نظرتهم الى هؤلاء بين فريق يصفهم بالمبعدين قسراً وبين اخر يعتبرهم خونة وعملاء لعدو يحرم القانون اللبناني التعامل معه تحت طائلة المسؤولية، ولكن مع ذلك فقد عاد البعض وتقدم الى القضاء وصدرت أحكام مخففة بحق كثيرين، وكلما مات واحد معه إعاده الصليب الأحمر الى بلدته في لبنان بالتنسيق مع الجيش اللبناني، فيما البعض الآخر يرفض العودة نهائياً.

والحل لهؤلاء يكون في الحد الأقصى بمثولهم أمام القضاء، وان ينال كل متورط الجزاء العادل، وان يعلنوا التوبة عن خطيئة التعامل في وقت كان جزاء المتعامل الفرنسي مع النازيين زمن الحرب العالمية الثانية الإعدام كما أراد الجنرال شارل ديغول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *