“السيد” يمنع إطلاق سراح الحكومة

كتب المحرر السياسي

لم يفرج السيد حسن نصر الله عن الحكومة في كلمته مساء الجمعة عن الحكومة بل أبقاها تحت رحمة مطالبة المير طلال إرسلان بإحالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي. نفى نصر الله فيما يشبه التأكيد ان يكون إرسلان أداة من أدواته داخل الطائفة الدرزية، مثلما أصر ان ليس له أدوات داخل الطائفة المسيحية ليذكر بأن اللقاء التشاوري السني الذي استحضر لفرض ممثل عنه في حكومة سعد الحريري، لم يكن لحزب الله علاقة به أللهمّ سوى نصح الحريري باستقباله.

بلغة متعالية يتحدث نصر الله مسيئاً للحلفاء قبل الخصوم ليزعم ان المطالبة بالمجلس العدلي ليس مطلبه بل مطلب المير، ناسياً أنه في خطابه بعد الحادثة كان أول من نادى بالمجلس المذكور، الأمر الذي جعل انعقاد اجتماع الحكومة مشروطاً بإقراره ودفع رئيس الحكومة الى إرجاء الاجتماع تكراراً. ولرئيس الحكومة وجهة نظره وصلاحياته التي لا يمكن القفز فوقها. فالتجربة علمته ان محاولات حصاره مستمرة منذ تكليفه تشكيل الحكومة لا بل منذ السير في قانون الانتخاب العجيب، وقد استنزفته عملية تركيب التشكيلة الحكومية نحو تسعة شهور ومماحكات الموازنة ما يعادلها تقريبا، وها ان مشكلة قبرشمون تطيح، أو تكاد، بما تبقى. يعرف الحريري من يقف وراء افتعال العقد والتعقيدات. فهذا ليس أسلوباً جديداً عليه أو على البلد، ومنذ نحو 12 عاماً يقود حزب الله وحليفه العوني ومتفرقاتهما من بقايا المخابرات السورية عملية ممنهجة لا تستهدف فقط الحريرية وما تمثله من تيار شعبي وسياسي بل تستهدف قيام مؤسسات الدولة بدءاً من منع تكونها وصولاً الى شلّها. حصل ذلك لدى سحب الوزراء الشيعة من الحكومة عام 2007 لمنعها من إحالة جريمة اغتيال رفيق الحريري الى المحكمة الدولية، ثم في احتلال وسط البلد لأكثر من سنة توجب غزوة بيروت والجبل واتفاق الدوحة الذي جعل نظرية التعطيل تتجسد بمبدأ الثلث الوزاري المعطل، وهذا الثلث بالذات استُعمل ضد الحريري في البيت الأبيض وأكمله العونيون بشعائرهم الشهير: وان واي تيكيت…!

شاهد الحريري بأم عينه الثلث المعطل مجتمعاً بقيادة الوزير جبران باسيل غداة قبرشمون، ففهم الرسالة وأرجأ اجتماع الحكومة. هذا السياق السياسي الواضح حتى للعميان والمتعامين، وهدفه حصار الحريري وتدجينه في السياسة، رافقته بعد قبرشمون محاولة اعتداء صريحة على صلاحيات رئيس الحكومة الدستورية وفي مقدمتها أنه يضع جدول أعمال اجتماع مجلس الوزراء ويدعو الى الاجتماع بالاتفاق مع رئيس الجمهورية. وتجلت هذه المحاولة في فرط الاجتماع الذي دعا إليه عبر استنفار الثلث المعطل، ثم في محاولة فرض جدول الأعمال عبر جعل المجلس العدلي بنداً الزامياً.

لا شك ان من يتعامل مع رئيس الحكومة بهذه الطريقة لا تهمه مصلحة البلد ولا شعبه، فمعركة هؤلاء الآن هي مع كل صوت يسعى الى دولة فعلية على أنقاض الدويلات والميليشيات، ومع كل من يحمل وجهة نظر مختلفة في شأن إيران والنظام السوري ووضع يدهما على لبنان، وهي معركة مستمرة عبر التعطيل وشل المؤسسات من دون ان يلوح في الأفق سوى مزيد من الانهيارات الاقتصادية والمعيشية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *