فضيحة على الطريقة اللبنانية: 5 آلاف موظف بالواسطة!

الأمر لم يكن مفاجأة، بل هو كان أقرب إلى الفضيحة التي تشير إلى حجم الفساد والمحسوبيات التي يغرق فيهما لبنان، ويعطي دلالة واضحة ومعبرة تؤكد أن أي محاولة جادة لإصلاح البلاد وانتشالها من أزماتها وتحسين أداء إداراتها العامة ستبقى مجرد كلام في الهواء.
فالفضيحة تمثلت في ما كشفته معلومات رسمية عن أن العام 2018 جرى فيه توظيف 5 آلاف شخص تقريباً، برغم قرار مجلس الوزراء المتخذ منذ سنوات والقاضي بمنع التوظيف في كل إدارات الدولة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء ومجلس الخدمة المدنية، لكن تبين أن هؤلاء الـ5 آلاف موظف قد جرى تعيينهم خلافاً لقرار الحكومة وخارج إطار مجلس الخدمة المدنية، إما عبر طريقة التعاقد أو الفاتورة.
هذا التوظيف العشوائي والإستنسابي القائم على المحسوبيات كانت له تداعيات وآثار سلبية عديدة، فهو أولاً رتب على خزينة الدولة أعباء مالية إضافية، برغم ما تعانيه هذه الخزينة من أعباء تسبّب وتتسبّب في ارتفاع نسبة العجز، وفي حشو إدارات الدولة بموظفين ومياومين غالباً ما يكونوا غير ضرورين ولا حاجة لهم ولا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة.
وأشارت المعلومات إلى أن أغلب هذه التوظيفات جرت قبل الإنتخابات النيابية التي جرت في 6 أيار الماضي، بضغط من سياسيين أرادوا من خلالها إستمالة ناخبين بهدف كسب أصواتهم الإنتخابية، أي أن أغلب هؤلاء الموظفين الذين جرى تهريبهم كانوا من أزلام هذا السياسي أو ذاك، أي أن من ليسوا أزلاماً أو أتباعاً قد استُبعدوا عن التوظيف حتى لو كانوا يملكون خبرة وشهادات وكفاءات عالية.
لقد تحوّلت إدارات الدولة العامة إلى مزارع للتنفيعات، ما تسبّب في شلّها وضعف قدرتها على العمل والإنتاج، وتحوّلها إلى عبء على البلد بدلاً من أن تكون رافعة له، ومكاناً للإصلاح والتطوّر وتحسين الأداء وتقديم وتسهيل الخدمات للمواطنين، وجذب الرساميل والإستثمارات وتأمين فرص العمل ودفع الإقتصاد الوطني قدماً إلى الأمام.
إن التسيّب الذي شهدته وتشهده الإدارات العامة، والإنتقادات التي توجه إلى لبنان من قبل جهات مالية وإقتصادية دولية عديدة، والكلام عن أن هذا التسيّب قد يطيح بسلسلة الرتب والرواتب، ما يدل على أن عقلية المزرعة هي المهيمنة ولن تبني دولة أبداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *