إزدحام السير في طرابلس:أما من نهاية لهذه المعاناة؟

تنطبق مقولة “الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود” على مدينة طرابلس في الساعات التي تشهد فيها إزدحاماً خانقاً للسيارات، حيث يتعذر على المواطنين الوصول إلى أشغالهم أو إلى منازلهم، في هذه الساعات، إلا بعد معاناة مضنية.
وبرغم أن طرابلس تشهد ركوداً إقتصادياً وتراجعاً في الحركة التجارية فيها نتيجة ضعف إقبال الزوار والمتسوقين إليها في السنوات الأخيرة، لأسباب عديدة، إلا أن المدينة تشهد برغم كل ذلك ساعات إزدحام معينة، خصوصاً خلال ذهاب الموظفين والطلاب إلى أشغالهم أو إلى مدارسهم وجامعاتهم على حد سواء.
وكان يمكن لهذا الإزدحام بالسيارات الذي يجعل مداخل المدينة وشوارعها تختنق، أن يكون أقل حدّة وأن لا يضطر المرء إلى الإنتظار وقتاً طويلاً، تحترق فيها أعصابه، كي يقطع من شمال المدينة إلى جنوبها، أو من شرقها إلى غربها، بينما الأمر يفترض أن لا يستغرق في العادة أكثر من دقائق معدودة.
أسباب كثيرة هي التي تسبّب إزدحاماً خانقاً في شوارع طرابلس، أبرزها الفوضى التي تعمّ حركة السير في المدينة، وعدم إلتزام المواطنين بالقوانين، وقلة صبرهم، وتأففهم بشكل مستمر وحاد، فضلاً عن عدم إيجاد الجهات المعنية، كوزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار مثلاً، حلولاً فعلية لأزمة السير، من خلال إنشاء أنفاق وجسور، فضلاً عن استحداث وشق طرقات وشوارع جديدة، للإسهام في التخفيف من ضغط السير.
لكن ولأنه لا يمكن إنتظار الحلول الكبيرة لأزمة السير في المدينة، لأنها تستغرق سنوات لإنجازها، كان يمكن لبعض التدابير والإجراءات المعينة أن تخفف من معاناة المواطنين، كأن يقوم عناصر قوى الأمن الداخلي وشرطة البلدية تحديداً، بالتواجد في ساعات الذروة في نقاط معينة تشهد عادة إزدحاماً خانقاً، للإسهام في حل أزمة الإزدحام، ولو نسبياً، بدلاً من ترك الأمور على حالها من الفوضى والتسيّب.
إن غياب الجهات المعنية عن معالجة وحلّ أزمة السير والإزدحام الخانق الذي تشهده شوارع مدينة طرابلس، هو جريمة لا تغتفر، وتقاعس عن أداء الواجب لتحسين الواقع في المدينة، لأن معاناة المواطنين أصبحت فوق قدرتهم على التحمل، ولأن إدارة الظهر لهذه الأزمة لم يعد جائزاً ويجب أن ينتهي، قبل أن تستفحل أكثر في المرحلة المقبلة.
  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *