لا حكومة في الوقت الراهن

“هي لحظات” بيد أنها مستمرة منذ سنوات طويلة، لكن الصبر والإيمان وحدهما قادران على إنهاء الظلمة للوصول الى المستقبل “الجميل” الذي نتمناه، بهذه العبارات وصف عضو تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش المراحل الصعبة التي يمرّ بها الوطن، مؤكداً على أن عقدة توزير النواب السنّة “الاستفزازيين” والتي يشد بها حزب الله في الوقت الراهن، ليست واضحة المعالم، ولا نعرف شيئاً عن أهدافها حتى الساعة، لكن قد يراد من ورائها تعطيل الحكومة والبلد لحين معرفة نتائج العقوبات المفروضة على لبنان.
وأشار الدكتور علوش الى ان النائب كرامي لم ينلْ سوى 7 % من الأصوات التفضيلية لأبناء المدينة والذين يعتبرون بغالبيتهم “حزب الله” عدو، فكيف يجاهر بانتمائه للحزب وقبوله بنيل حقيبة وزارية من خلاله؟
وأضاف بأن تشكيل الحكومة لن ينهي الأزمات القائمة وإنما هي تساهم فقط في إدارة الأزمة تماماً كما مؤتمر سيدر.
كلام الدكتور علوش جاء خلال اللقاء الذي أجرته معه جريدة “البيان” في مكتبه إذ قال: “في قضية تشكيل الحكومة عدنا الى نقطة الصفر، وهذا بالفعل ما حذرنا منه على مدار الأشهر الماضية، وحلحلة العقد التي كانت موجودة لا تعني قرب تشكيلها، كون المسألة مرتبطة بمن يطالب وبكيفية المطالبة، والتقية التي مارسها حزب الله خلال مطالبته بتوزير السنة المستقلين أدت الى تفاقم هذه العقدة والتي لا نعرف حتى الآن شيئاً عن خلفياتها ولا أفقها الغامض”.
وتابع الدكتور علوش: “إن لم يظهر أي جديد في نهاية الأسبوع ومطلعه فإننا حتماً أمام أزمة مفتوحة لأجل غير مسمّى، برأيي أنه ومع حزب الله لا بد من وجود خلفية لكل ما يقوم به إما محلية أو إقليمية وربما الإثنين معاً، هناك منطق يقول بأن حزب الله يريد الوفاء لحلفائه، ومنطق آخر يشير الى ان الحلفاء لن يقفوا الى جانبه ما لم يتم الإيفاء بالوعود وهذا ما ظهر بالفعل خلال لقاءاتهم وتصاريحهم، وهناك منطق آخر يقول بأن حزب الله يحتاج للنواب السنّة المستقلين، فضلاً عن أن هناك ما يؤكد بأن حزب الله لا يتحرك إلا بفتاوى تأتي من ولاية الفقيه ومن قيادته الأساسية، فإذا كان هناك مصلحة من عدم تشكيل الحكومة إلا بعد تبيان نتائج العقوبات الأميركية وتأثيرها على لبنان، إضافة الى انتظار نتائج الانتخابات الأميركية، وهنا أقول بأنه من الأفضل أن لا يشارك حزب الله في الحكومة، وبهذه الطريقة قد يساهم في حماية لبنان من العقوبات المباشرة، وحينها يحظى حزب الله بالحماية الاجتماعية اللبنانية والوزراء الثلاثون، هذه تحليلات لأن حزب الله لن يسير بهذه الطريقة”.
ورداً على سؤال يقول: “لن يتراجع الرئيس سعد الحريري عن قراره الرافض لتوزير أحد النواب السنة “الاستفزازيين”، أما التسوية التي تقول بأن يأخذ رئيس الجمهورية اسماً على عاتقه من خارج اللقاء التشاوري فمن الممكن أن يحل الأزمة القائمة، لكن حزب الله سيرفض الأمر وتبقى الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، ونحن هنا لا ننتظر حلول من الخارج إلا إذا أتى من إيران”.
وعن الرئيس نجيب ميقاتي يقول: “برأيي أن الرئيس ميقاتي بات مدركأً للأمور بشكل جيد، ويعلم بأن الواقع كارثي لذا هو ينأى بنفسه عن كل ما يجري، طبعاً هو يرفض تكرار تجربة 2011 بالرغم من الظروف المختلفة، فبعكس ما يظن البعض اليوم الضغوطات كبيرة على إيران وحزب الله، كل الدلائل تشير الى أننا لسنا في عصر “الهيجان الإيراني” بل إننا في عصر “العقلنة الإيرانية””.
وتابع: “حزب الله يفضل الهروب الى الأمام بدل التراجع والذي يعني النهاية، هو سيفضل المغامرة كون لبنان ليس إلا موقعاً وساحة وليس وطناً، كون رؤية حزب الله هي رؤية أممية، ولبنان ليس الا بقعة أرض بالنسبة له”.

لا إيجابيات
وعن إيجابيات تشكيل الحكومة يقول: “أوضاعنا الصعبة لن تنتهي بتشكيل الحكومة والتي مع حزب الله والوضع الإقليمي لن تغير شيئاً من الوضع القائم، هي فقط تساهم بإدارة الأزمة وليس إنهائها، ومؤتمر سيدر أيضاً سيساهم في إدارتها، لأن بعض الأفرقاء السياسيين قد لا يقبلون بالشروط التي سيفرضها مؤتمر سيدر”.
ونفى الدكتور علوش علمه بالحقيبة التي سينالها في الحكومة المقبلة مؤكداً “على أنه ما من شيء مؤكد، هو فقط عضو ضمن تيار المستقبل والذي إن ارتأى رئيسه اختياري لملف معين فإنني حتماً على أتمّ الجهوزية لذلك”.
وختم الدكتور علوش قائلاً: “نحن نعيش لحظات مستمرة من عدة سنوات، وهي مرحلة يمكن تمريرها بصمودنا وصبرنا على الاستمرار من أجل الوصول للمستقبل الذي نتمناه وهو سيكون أفضل بلا شك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *