نفايات الضنّية: إلى متى؟

قرابة ثلاثة أشهر ونصف مرّت على أزمة النفايات في الضنية، من غير أن تجد هذه الأزمة مخرجاً ملائماً لها، منذ إقفال مكب بلدة عدوي مطلع شهر نيسان الماضي، من غير أن تتمكن بلديات الضنية، كما بلديات المنية والكورة وزغرتا والكورة وبشري، من إيجاد مكب نفايات بديل لرمي نفاياتها فيه.

فهذه البلديات في الأقضية الشمالية الخمسة، كانت تجد في مكب عدوي متنفساً وحلاً لمشلكة النفايات فيها، مقابل بدل مالي كانت تدفعه كل بلدية لصاحب العقار الذي يقع فيه المكب، وهو بدل كان جرى تحديده وفق حجم الإنتاج الشهري لكل بلدية من النفايات.

غير أن الإقفال المفاجئ للمكب أوقع البلديات في ورطة، لأنها لم تكن مجهزة لتأمين أي مكب نفايات بديل، ما أثار شكوكاً واسعة حول أن ضغوطاً مورست لإقفال المكب، من أجل الضغط على هذه البلديات وعلى مرجعيات سياسية في هذه الاقضية، لغايات سياسية ومالية، تهدف إلى تأمين مكب نفايات بديل، إنما يخضع لجهات سياسية محددة، التي ستضع شروطاً مالية صعبة أمام البلديات الراغبة في رمي نفاياتها فيه.

خلال هذه الفترة فشلت كل المساعي التي بذلتها البلديات في تأمين مكب نفايات بديل، بدءاً من بلدة جيرون، مروراً ببلدة بطرماز وصولاً إلى محلة داريا في بلدة عاصون، حيث كانت تبرز إعتراضات كلما توجهت النيّة لاعتماد أحد هذه الخيارات البديلة، فضلاً عن فشل المساعي في إعادة فتح مكب عدوي مجدّداً، أقله حتى الآن.

في هذه الأثناء كانت النفايات تتراكم أكواماً في الشوارع والساحات، وكانت مكبات النفايات العشوائية تنتشر كالفطر، خصوصاً قرب ينابيع المياه ومجاري الأنهر وبين المناطق الحرجية والغابات، ما أثار مخاوف سلبية على الصعد البيئية والصحية، سواء لجهة تلوث مياه الينابيع أو إلحاق ضرر بالمناطق الحرجية بسبب حرائق متعمد للنفايات فيها.

ضرر أزمة النفايات في الضنية بدأ يكبر ككرة الثلج، سواء عبر مخاوف من ظهور أمراض وأوبئة نتيجة انتشار الحشرات والقوارض في أكوام النفايات ومكباتها العشوائية، أو المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى ظهور أمراض، أو لجهة تأثير النفايات سلباً على موسم الإصطياف في الضنية الذي يُعوّل عليه أبناء المنطقة كثيراً، ما يستدعي تدخلاً سريعاً لمعالجة هذه الأزمة، وفي أقرب وقت ممكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *