يسوّق نفسه زعيماً مسيحياً

سلطت حادثة قبر شمونالتي سقط خلالها سامر أبي فراج ورامي سلمان وهما منمرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب ، الضوء على زيارات رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل المناطقية خاصة وان الحادثة تزامنت مع محاولته زيارة منطقة الشحار الغربي التي اعتبرها أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي استفزازية، لاسيما وان حرب الجبل عام 1983 بدأت من الشحار ومن بلدة كفرمتى بالذات، لكن سبق للوزير باسيل ان زار مناطق عديدة في البقاع الشمالي والبقاع الغربي وزحلة ومعظم أقضية جبل لبنان، لا بل زار طرابلس والشمال بعد الحادثة، ولم يواجه بأي اعتراضات الا في طرابلس التي قال بعض أركانها إنه غير مرحَّب به في الفيحاء واعتصم بضعة مواطنين في ساحة النور رفضاً للزيارة، وهو بصدد التحضير لزيارة الجنوب حتى الحدود مع فلسطين المحتلة غير عابئ بما يصفه به خصومه من أنه” سائح فتنة” أو” فتنة متنقلة” أو” أثقل ضيف” يستفز الآخرين ويساهم في تعكير النفوس ورفع منسوب الاحتقان والتوتر، حتى ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط طالب رئيس الجمهورية ميشال عون بوضع حد للتصرفات الصبيانية، وللخطابات الإستفزازية التي أدت للانفجار، في إشارة الى باسيل .

وتحرك باسيل المناطقي من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب ومن بيروت الى البقاع، ينطلق من كونه رئيس أكبر تيار مسيحي وصاحب أكبر كتلة نيابية ووزارية، ويضع جولاته ضمن برنامج تحرك عام يشمل كل مناطق لبنان لافتتاح مراكز جديدة لتياره وحضور حفلات انتساب عناصر جدد وللتواصل مع الجمهور البرتقالي والمنسقيات المناطقية، حتى أنه يقول بنفسه إن المصلحة الوطنية تقتضي مصالحة متينة وحل الخلافات مع ضمان حرية التعبير والتنقل في البلاد، وأن من حقه أن يزور كل المناطق اللبنانية، مستغرباً الحملة التي تعرض لها، مؤكداً أنه يمد يديه للجميع، موضحاً أن لا أحد يسعى للفتنة ونحن نقوم بجولات في كل الأقضية، ولا نريد استئذان أحد من أجل التوجه إلى مناصرينا في كل المناطق اللبنانية، والدعوة للتلاقي والشراكة ليست استفزازية إلا لمن يرفضها، مؤكداً رفضه إقامة محميات وكانتونات طائفية ومغلقة، لأن ذلك يُسقط مفهوم الدولة والجمهورية.

وباسيل الذي يعترف الكل بحيويته وديناميكته وطموحاته التي لا حدود لها لا بد ان تكون لزياراته أبعاد سياسية، حيث يسعى باكراً لتثبيت نفسه كرئيس دائم للتيار وخليفة لعمه الرئيس عون في سدة الرئاسة، ولذلك يصول ويجول ليزيد مساحة جمهوره ويصبح فاعلاً في الشارع المسيحي أينما وجد حتى في الأطراف، واضعاً نصب عينيه أنه سيكون الزعيم المسيحي الأول، ولذلك يحاول في بعض المحطات شد العصب الطائفي وإظهار شخصه أنه الوحيد الذي يمثّل المسحيين ويدافع عن حقوقهم ويؤمّن مصالهحم. وهو يسعى ليخلف حزب الكتائب التاريخي بعدما استطاع بتحالفه مع القوات عبر تفاهم معراب ان يقصي الأحزاب الأخرى لاسيما الأحرار والكتلة الوطنية والشخصيات المستقلة الوازنة، ويقلص نفوذ تيار المردة ويقزم حصة حزب الكتائب النيابية ويمنعه من التمثيل الوزاري متسلحاً بخطاب جديد يشدد فيه على الشراكة المسيحية الإسلامية الحقيقية والمناصفة الفعلية والعهد القوي، وهدفه أن يطرح نفسه مشروع رئيس مستقبلي، حتى أنه لكسب الشعبية المسيحية لم يتوانَ يوماً عن وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”البلطجي” وكاد يتسبب بأزمة في السياسة وفي الشارع أيضاً الى قوله ان مصالحة الجبل لم تكتمل والعودة لم تتم وان لا لبنان قوياً بلا جبل قوي، ولا جبل قويًا بلا مصارحة، مطالباً بالمصارحة والشراكة والمساواة، مذكراً بالمارونية السياسية التي انتهت مع اتفاق الطائف عام 1989 محاولاً إحياء رميمها على ان يكون وريثها.

(البيان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *