وهلأ… لوين؟

السيلُ لم يبلغ الزبى وحسب، بل تجاوزه وغمره وطمره.

الكيلُ لم يطفح وحسب، بل فاض ما بداخله، حتى كاد محتواه يبلغ الأعناق والأذقان.

وهلأ… لوين؟ إشارة استفهام استنكارية تقرأها في عيون اللبنانيين الهائمة الذابلة، تتلمّسها في حركات أيديهم التائقة الى الخلاص، ترصُدُها في نظراتهم التائهة اليائسة، تترجمُها في تساؤلاتهم المتلعثمة المضطربة الخائفة من الحاضر الغارق في عتمة الحلول، والفزِعة من الغد الآتي على مركب يمخر عباب الأنواء، يرتطم بأمواج غاضبة وصخور صلبة، يبحث عبثاً عن شاطئ الأمان، فلا يعثر على خشبة خلاص، ولا على يد تمتد لتنتشله من غرق محتوم وقدر مشؤوم.

وهلأ… لوين؟ صرخة من القلوب المعذّبة المتألّمة الحزينة على بلد فرّت من سمائه النجوم اللألاءة، وهجرت دياره طيورُ السلام والأمان والاطمئنان.

صرخة مكتومة تغصُّ بها الحناجر، تخنق الصدور وتضغط على الأنفاس، فتنساب زفراتُها كشلالٍ دافقٍ يتفلّت من العقال، فتسمع من البعيد القريب صدى كلمات تطلقها الأفواه بِحرقة ووجع، هادرةً بصوت واحد: وآخرتها؟

مصيبتُنا هي في قياديينا وأولياء الحكم والتدبير في بلدنا، فهؤلاء في معظمهم مصابون بضعف شديد في السمع والنظر.

مشكلتُنا “العوّيصة” مع أسيادنا الحكام و”زعامائنا” العِظام الذين حبسوا أنفسهم ومصالحهم في “قمقم الأنا ومن بعدي الطوفان”.

أزمتُنا الى استفحال… فليس في الأفق القريب ما يوحي بالخير، وليس بين “الزوايا الدائرة” نقطة ارتكاز تبشّرنا بالفَرَج وتدفعنا لأن نتنفّس الصعداء.

… وهلأ… لوين؟ سؤال سيظل جوابُه في علم الغيب، الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

أمل زيد حمزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *