الإصلاح في التعيينات يقتضي تجنّب المحاصصة والتقاسم

يعزو كثيرون الخلافات بين الأطراف السياسية وتصاعد حدتها الى التعيينات المرتقبة في الفئة الأولى التي ستجري بعد إقرار موازنة 2019 في مجلس النواب، رغم ان بعض مكوّنات الحكومة كانت تريد تمريرها في الأسبوع الماضي بعد هدوء العاصفة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وترميم التسوية الرئاسية، حتى ان من يفتش عن سر الخلاف المتجدد بين التيار الوطني الحر والقوات يجده في ملف التعيينات، حيث تتوجس القوات من ان يعقد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل صفقة بهذا الخصوص مع رئيس الحكومة سعد الحريري ويتقاسمان هذه التعيينات مع أطراف أخرى فاعلة داخل الحكومة كسلّة واحدة أو بالمفرق، ويتم إقصاء القوات عنها، خاصة وان هذه التعيينات تستوجب ان تحظى بأكثرية الثلثين داخل مجلس الوزراء، كما يقول الدستور، وهذا غير متوفر إذا تحالف المستقبل والوطني الحر لوحدهما، وبالتالي فالترويكا الرئاسية لم تعد تستطيع لوحدها ان تتقاسم التعيينات، كما جرت العادة، ولا بد ان تشرك باقي مكونات الحكومة، في وقت تطالب قوى سياسية فاعلة بالعودة الى آلية التعيينات التي اتبعت منذ عام 2011 يوم كان الوزير محمد فنيش على رأس وزارة التنمية الإدارية، وهي تنص على ان تختار لجنة مؤلفة من وزيرة التمنية الإدارية مي شدياق ورئيسة مجلس الخدمة المدنية فاطمة الصايغ عويدات والوزيرالمختص ثلاثة أسماء من لائحة المتقدمين لأي وظيفة، وتحيل الأسماء الى مجلس الوزراء ليختار اسماً واحداً للموقع الشاغر، لكن للأسف شبح المحاصصة هو السائد ويعطل التعيينات لأن كل طرف يريد حصة من قالب الجبنة، وإلا يعترض ويتخذ اعتراضه  صبغة طائفية أو مذهبية على اعتبار ان كل حزب فاعل هو واجهة لطائفته أو مذهبه في نظام طائفي مقيت اندثرت فيه صفة المواطنة وأصبح كل فرد يدين بالولاء لطائفته ومذهبه.

واليوم يعود الخلاف حول هذه التعيينات الدسمة، لاسيما وان هناك 43 مركزاً شاغراً في الفئة الأولى موزعة على الشكل الاتي: 11 للموارنة، 5 للأرثوذكس، 4 للكاثوليك، 2 للأقليات، 13 للسنة، 7 للشيعة، و2 للدروز. والخلاف يتمحور حول ما إذا كان يجب العودة الى الآلية المتبعة التي يرفضها الوزير باسيل حتى الآن أو تقاسم المراكز بالتراضي بين القوى السياسية والوصول الى التوافق حرصاً على وضع الإدارة كي لا يتكرس الشغور، فيما يطرح آخرون ان يتم التعاطي في هذا الملف من باب احترام الكفاءة والشخص المناسب في المكان المناسب وإحقاق التوازن الوطني والسياسي بعيداً عن المحاصصة والتقاسم، خاصة وان هناك دعوات لتطوير وتحديث الإدارة ومكافحة الفساد ووقف الشغور كي لا يرتد سلباً على أداء الإدارة، حيث لا يجوز بأي حال من الأحوال طرح فكرة ان ينال كل تكتل نيابي حصته من التعيينات حسب حجمه النيابي، كما يدعو التيار الوطني الحر، كون تكتل لبنان القوي هو الأكبر مسيحياً، ولا بد ان ينال حصة الأسد على حساب القوات والمردة والكتائب والأحرار والشخصيات المستقلة، والأمر ذاته ينطبق على باقي الأطراف في الجانب الآخر ليتقاسم الثنائي الشيعي الحصة الشيعية، وتيار المستقبل يحصل على معظم الحصة السنية، والحزب التقدمي الاشتراكي ينال الحصة الدرزية، لكن ماذا عن المستقلين الذين لا يرتبطون بهذا الحزب أو ذاك؟ وهل كتب عليهم ان لا يحظوا بفرصة وهم أصحاب كفاءة وجدارة أم ان المسألة ستكون مشابهة لحال من يتقدمون لامتحانات مجلس الخدمة، ويفوزون في المباراة بجهودهم وكفاءاتهم دون منّة من أحد أو واسطة من هنا وهناك، ويعمد بعض أهل الحكم الى تعطيل تعيينهم بحجة التوازن الطائفي، رغم ان الدستور ينص فقط على تقاسم وظائف الفئة الأولى مناصفة بين المسلمين والمسييحين؟ وهل هكذا يكون الإصلاح والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ومكافحة الفساد؟

(البيان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *