الدين بالأفعال لا بالأقوال

“خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه”، “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر” أين نحن اليوم كمجتمع إسلامي من هذا الكلام؟ وأين أضحت أمورنا ونحن نعيش في مجتمع يتخبط بالكثير من الشوائب والتي نهى الدين الاسلامي عنها، فإذا كانت النظافة من الإيمان، لماذا لا تزهو مدينة العلم والعلماء بأبهى حلتها من شوارع نظيفة ووسطيات خالية من “أعقاب السجائر وفناجين القهوة وأكياس النايلون”؟

إذا كانت النظافة دليل الإيمان فلماذا لا يقوم أهالي مدينة طرابلس والذين يتغنون “بانتمائهم الديني” بإماطة الأذى عن الطريق؟

والى جانب ذلك تبرز اليوم قضية نسب الطلاق المرتفعة والتي تسجل في المحاكم الشرعية، وتثير قلق كل من يسعى الى النهوض بهذا المجتمع وتطويره، لما في هذه القضية من دلالة واضحة على التفكك الأسري والذي ينعكس سلباً على شباب وشابات المجتمع والذين هم عصبه في المستقبل القريب.

إزاء هذا الوضع السائد، تُطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الدور المنوط “بحلقات الدين” والتي تنشط في المنازل وداخل المساجد، بل هي باتت حديث “المجتمع” خاصة في صفوف السيدات واللواتي تتوقف عليهنّ مسألة “تربية الناشئة”، فإن كانت هذه الحلقات التي تقام في سبيل تدريس العلوم الدينية والأحاديث النبوية الشريفة، وكل المبادئ التي حضّ عليها الدين الإسلامي، تقوم بواجباتها على أكمل وجه، فلماذا كل هذا الانحدار الأخلاقي والذي نعيشه بقوة في عصرنا الراهن؟

هل ان القيمين على هذه الحلقات والتي تنظّم على مدار الأسبوع ضمن دوامات وأماكن مختلفة، يملكون الكفاءات والشهادات الشرعية والتي تخولهم إعطاء الدروس وإسداء النصح؟؟ بل هل ان الأهداف كلها تصب في سبيل نشر الدين الإسلامي في المجتمع بكل ما فيه من أخلاق ومبادئ كون المسلم لا يغش ولا يكذب ولا يسرق ولا يتغاضى عن قول الحق ويتبع الفضيلة ولا يشيع الرذيلة، باختصار: يهوى الحلال ويمقت الحرام. فأين نحن من هذه التعاليم الدينية والتي نحن بأمس الحاجة إليها في مجتمعاتنا الكبيرة على صعيد الوطن، وفي مجتمعنا الضيق على صعيد مدينة طرابلس؟!

ويُعدّ الحديث عن هذه الحلقات الدينية من الصعوبة بمكان لدرجة أن البعض من المسؤولين عن إدارة هذه الحلقات والذين هم من حملة الشهادات الشرعية يرفضون الإدلاء بأسمائهم لحظة إعطاء رأيهم كي “لا تفتح أبواب جهنم عليهم” كما وصفوها، كونهم يؤكدون على أن هناك فوضى عارمة في هذا المجال، فبعض المجالس التي يُدرَّس الدين فيها تطلق الفتاوى على “كيفها” حتى أنها تحلل وتحرّم وفق ما تقتضيه المصلحة الشخصية إن كانت هي تتبع لهذا الحزب أو ذاك، أو لهذه الجهة أو تلك، وعليه فإن المواطن معني بحسن الاختيار ومعرفة أبعاد كل “من يختص” بهذه الدروس سيما في هذا العصر والذي يشهد هجمات شرسة على الدين الإسلامي بهدف الإساءة له ولمجتمعاته.

ويبدو أن المواطن متروك بالفعل لمصيره، فما من جهة مسؤولة عن توجيهه، بدليل أن الكثير من هذه الحلقات تقام وتدار من قبل أشخاص غير كفوئين، وفي المقابل لا يكون لدار الإفتاء في مدينة طرابلس أي تدخلات تذكر، ولا هي تسعى الى توجيه الناس، وكأنها أي دار الإفتاء تخلت عن دورها بالرغم من كل المخاطر المحدقة بنا.

وأخيراً، إذا كان ديننا الإسلامي يحتاج للكثير من التفسيرات، وإذا كانت الأحاديث النبوية تتطلب الشروحات، وفي حال رغب المواطن بالتوسع في التعرف على دينه ما عليه سوى “الاختيار الصحيح” لمن هم أهل لهذه الرسالة، والابتعاد عمن يمارسونها لأهداف شخصية لا تخدم لا الدين ولا الإنسان وهم كثر بدليل الأمراض التي نتخبط بها بسبب بعدنا عن الدين وأهم مبادئه “الأخلاق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *