لا غلبة لفئة على أخرى… فكفى!

د. ربى دالاتي رافعي

قلق في النفوس، وتوتر يسود وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لا يتوانى المواطنون عن التعبير عن امتعاضهم من مجريات الأحداث الداخلية، خاصة تلك المرتبطة بالاستفزازات الطائفية التي وصلت إلى حد الجهر بمنع السكن والجيرة في منطقة ما لمن هم من طائفة أخرى.

أما القلق فمردّه إلى تكرار مشهد الأحداث التي سبقت الحرب الأهلية، من شحن طائفي وتوترات سياسية بين قوى خارجية لها أذرع داخلية. إذ بات المواطن يشعر أن تلك الحرب البغيضة لم تنته بعد.. فطالما هنالك من لم يقتنع بالتسوية السياسية السابقة التي سعى إليها الرئيس الشهيد رفيق الحريري لإرساء السلم الأهلي والمتمثلة باتفاق الطائف، وطالما أن هناك من يمارس التمييز الطائفي بشكل كيدي ومتكرر، فستبقى هناك زعزعة في ثقة المواطن بالحفاظ على عيش مشترك مبني على أسس المساواة والعدالة.

لقد جاء اتفاق الطائف الذي كرّسه الدستور لينهي صراع خمس عشرة سنة عانى منه كل الشعب اللبناني دون استثناء، وصولاً إلى قناعة أمراء الحرب بضرورة التوافق وعدم تغليب فئة على أخرى، حتى سلّموا أسلحة ميليشياتهم إلى الجيش اللبناني ليعيدوا له مكانته، مثبتين بذلك مدى محبتهم وثقتهم به.

أما اليوم، وبعد إعادة الاعمار التي تتطلب الاستكمال والتحديث، وبدل العودة إلى متاهات الصلاحيات والحقوق التي كانت إحدى وقود الحرب، فينبغي الخروج من مستنقع التوزيع الطائفي والمذهبي الرجعي، وصولاً إلى التعيينات حسب الكفاءات وإلى التعامل مع المواطن على أنه إنسان له حقوق وواجبات، وعلى الدولة تأمين الحياة الكريمة له.

ينبغي الاقتناع أن الحرب الأهلية ولّت إلى غير رجعة، وعلى المسؤولين التطلع إلى المستقبل القريب والبعيد من خلال وضع الخطط النهضوية لكل المناطق مع تطبيقها بما يضمن تحقيق الإنماء المتوازن.

ينبغي الاقتناع أن لبنان للجميع، وأن لا غلبة لفئة على أخرى. فكفى!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *