“شحادين يا بلدنا”…قالوا عنا شحادين

متسوّلتان “أتفشكل” بهما يومياً في نفس المكان وأنا في طريقي الى مقر عملي.

-الأولى تحمل “كرتونة” كُتِب عليها بخط اليد “أنا مريضة وبحاجة الى إجرة بيت…”! ألم يكن الأحرى بها أن تقول: أنا بحاجة الى دواء؟

لا أعلم حتى الساعة ما الرابط بين المرض وبدل السكن؟ أعلم فقط أن هذه المرأة تغطي وجهها بالنقاب، وتضع في حضنها طفلاً رضيعاً “لزوم الشغل”!

-الثانية شابة في مقتبل العمر، تحضن طفلاً صغيراً تعرّضه لأشعة الشمس الحارقة، حتى ليساورك الشك أحياناً بأنه ليس “ضناها”! دنوتُ منها يوماً أسألها لماذا لا تعمل في تنظيف البيوت أو البنوك أو المؤسسات، وما أكثرها في ذلك الحي الذي تفترشه مأوى لتسوّلها، فأجابتني بنظرة استنكارية، وكأنها تريد أن تقول: “الشحادة أربح”!

التسول آفة مستشرية ومتفشية في أحيائنا وشوارعنا وطرقاتنا. والكل يعلم أن وراء هذه المعضلة عصابات ومافيات، ولكن من يبالي بسمعة وحضارة ورقيّ هذه المدينة المتروكة لقضائها وقدرها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *