العريضي وحلاوي: بين التطاول والتجاهل مسافة

قبل أيام قليلة، شنّ الوزير والنائب السابق غازي العريضي في مقال له، هجوماً عنيفاً على نواب مدينة طرابلس، واتهمهم بأنهم “العاملون في السياسة، النائمون تحت ثروات هائلة، والغارقون في سبات عميق، البعيدون عن هموم أهلها”، وأنهم وفق قوله “حوّلوها إلى مدينة منكوبة مظلومة، ونقلوها من المدينة الأغنى بقيمها وثرواتها الإنسانية والبشرية، إلى المدينة الأفقر على البحر الأبيض المتوسط”.

في موازاته، كان الممثل الكوميدي نعيم حلاوي يقول في مقابلة معه، إن “طرابلس منطقة محرومة، وأهلها وناسها يعانون كثيراً، لا أعرف صراحة لماذا المدينة منسية هكذا”، مضيفاً: “ما لا أفهمه أنّ طرابلس أفقر مدينة على البحر الأبيض المتوسط، يوجد بين أبنائها 4ـ 5 من أثرى الأثرياء في البلد والعالم، هؤلاء إذا نفذوا مشاريع في طرابلس وأمنوا فرص عمل لأبناء المدينة “شو بيصير عليهم؟”.

ما يجدر التوقف عنده أن العريضي وحلاوي تناولا الموضوع كلاً من زاويته الخاصة؛ الأول من خلفية سياسية واضحة، والثانية من خلفية مواطن عادي تساءل فيها عن أسباب مظاهر الفقر المدقع الذي تعاني منه المدينة. وفي حين وجّه الأول إتهامات مباشرة لنواب المدينة ممّن يعتبرون أثرياء، فإن الثاني اكتفى بالتساؤل الإستنكاري عن أسباب عدم تنفيذ أثرياء طرابلس مشاريع لتوفير عمل للشباب وفقراء المدينة.

العريضي الذي تسلم أكثر من حقيبة وزارية في فترات سابقة، آخرها كان وزارة الأشغال العامة والنقل، هو آخر من يحق له التحدث في هذا الأمر، لأنه لو أولى طرابلس التي يدّعي حرصه عليها عندما كان في سدّة المسؤولية بعض اهتماماته، كما أولى بعض مناطق الشوف وعالية رعايته، لكانت المدينة في أحسن حال، لكن الرجل كان على رأس الوزارة شيء، ولما أصبح خارج السلطة صار شيئاً آخر، حيث بات ادعاء الحرص على طرابلس مجرد كلام لا يقدّم ولا يؤخّر، وأصبح التطاول على بعض أبناء ووجوه المدينة مكشوفاً وممجوجاً.

أما حلاوي، فإن قلة خبرته السياسية وعدم اطلاعه على أوضاع طرابلس وحقيقة معاناتها، تجعل ذنبه أقل من خطيئة العريضي، لكن ما غاب عن بال حلاوي أن إنماء أي منطقة هو من مسؤولية الدولة مباشرة، وغيابها عن طرابلس لعقود هو سبب معاناتها وجعلها منسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *