النّازحون السّوريون في لبنان بالأرقام

شهدت الفترة الماضية خطاباً تصعيدياً بوجه النازحين السوريين في لبنان، حمل في أوجه كثيرة منه مواقف وصفت بأنها “عنصرية”، بعد الدعوات إلى إعادتهم لبلادهم بهدف تخفيف عبئهم عن لبنان، سواء بالتنسيق مع الجانب السوري أو من دون تنسيق، وسط انقسام داخلي حول كيفية مقاربة أزمتهم.

وما زاد من خطورة الأزمة صدور دعوات على مواقع التواصل الإجتماعي لجهات سورية إدّعت أنها تنطق باسم النازحين، حضّت على تنفيذ إضراب عام لهم في لبنان لمدّة ثلاثة أيام، لكنها دعوات لم تجد من يتبناها.

لكن في مواجهة هذه المواقف التحريضية ضد النازحين السوريين التي تضخّم لجهة الأرقام تداعياتهم الخطيرة على مختلف القطاعات في لبنان، كانت جهات رصينة وموضوعية توضح الحقيقة كما هي.

فقد كشفت دراسة أعدها معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت، أن 15.4 % فقط هي نسبة اللاجئين السوريين المسجلين من إجمالي عدد السكان في لبنان، و24.7 % هي نسبة اللاجئين السوريين المسجلين وغير المسجلين من إجمالي السكان.

وتوضح الدراسة أنه منذ بداية الأزمة السورية عام 2011 وحتى عام 2018، وُلد في لبنان حوالي 25 ألف طفل سوري كمعدل عام سنوياً، بينما تقدر الولادات في لبنان سنوياً باستثناء المخيمات الفلسطينية واللاجئين السوريين حوالي 90 ألف ولادة، وفق نشرة إحصائية لوزارة الصحة عام 2017.

وتشير الدراسة إلى أن 29 % من الشباب اللاجئين السوريين في لبنان ممن تراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، يعملون في لبنان، حيث يعمل 86 % منهم في قطاعات البناء (24 %)، والزراعة (29 %) والخدمات الأخرى (تشمل خدمات التنظيف) (33 %).

وتكشف الدراسة، عكس كل التحريض عن أن النازحين السوريين يتحملون مسؤولية إنفلات الوضع الأمني في لبنان، بأن 0.5 % من السوريين قبض عليهم لارتكابهم جرائم، من مجموع السوريين المعتقلين في لبنان عام 2016. كما تلفت الدراسة إلى أن 27 دولاراً أميركياً لكل فرد، أي 135 دولاراً أميركياً شهرياً لأسرة مؤلفة من 5 أفراد، هو مبلغ المساعدات النقدية التي يتم تقديمها على شكل بطاقات إلكترونية إلى 654 ألف نازح سوري مسجل في لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *