طرابلس أمام كارثة بيئية حقيقية: النفايات!

خاص ـ البيان

تواجه طرابلس كارثة بيئية حقيقية متعددة الأوجه، لم يعد من الممكن السكوت عنها، لجهة جبل النفايات المتروك، والمطمر الصحي الجديد الذي لا يبدو أنه سيصمد أمام حجم النفايات التي ترمى فيه، ومعمل الفرز الذي لا يستطيع تلبية حاجة المدينة ويحتاج الى تجهيزات إضافية لمنع انبعاث الروائح الكريهة في أرجاء طرابلس لا سيما خلال فصل الصيف.

المشروع الذي تم التوافق عليه وينفذه مجلس الإنماء والإعمار، كان يهدف الى معالجة جبل النفايات وتحويله الى حديقة، وإنشاء مطمر صحي مؤقت يخدم لثلاث سنوات الى أن تجد الحكومة حلاً نهائياً لأزمة النفايات بإنشاء مشروع متكامل، وتفعيل قدرات معمل الفرز الذي لا يستطيع تحمل كميات النفايات الصادرة من طرابلس بشكل يومي.

على صعيد جبل النفايات فقد توقف العمل بسبب عدم صرف الأموال المطلوبة لمعالجته، ليبقى هذا الجبل جاثماً على صدور الطرابلسيين، فيما العصارة الناتجة عنه تتدفق بشكل مخيف الى البحر محدثة تلوثاً هائلاً، في الوقت الذي يزداد فيه خطر انهيار حائط الدعم الذي أصبح مائلاً، ما يهدد بسقوط الجبل في البحر وعندها ستكون الكارثة الكبرى على صعيد البحر الأبيض المتوسط وقد يعرّض ذلك لبنان لعقوبات دولية.

أما على صعيد المطمر الصحي، فإن الشركة المتعهدة تنفذه بحسب دفاتر الشروط، ووفقاً للسلامة البيئية، لكن المخيف هو ازدياد كميات النفايات التي ترمى فيه بشكل غير مسبوق، حيث تشير المعلومات الى أن مدن إتحاد بلديات الفيحاء تنتج يومياً ما يتراوح بين 400 الى 450 طناً من النفايات، في حين أن المطمر الصحي الجديد يستقبل يومياً ما يقارب 700 الى 850 طناً، ما يطرح تساؤلات عدة حول قيام بلديات أو مناطق أخرى برمي نفاياتها في مطمر طرابلس، لا سيما بعد إقفال مكب عدوي الذي كان يستوعب نفايات الأقضية المجاورة لطرابلس، سواء بمعرفة أو سماح من رئيس إتحاد بلديات الفيحاء المهندس أحمد قمر الدين بذلك وفي ذلك مصيبة، أو بعدم معرفته وعندها تكون المصيبة أعظم.

ويقول الخبراء: إن المطمر المؤقت مجهز للعمل لثلاث سنوات بمعدل 450 طناً من النفايات يومياً، وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه من زيادة كميات النفايات التي ترمى فيه، فإن المطمر لن يصمد أكثر من عام أو عام ونصف على الأكثر، ما سيضع طرابلس أمام أزمة من العيار الثقيل على صعيد كيفية التخلص من نفاياتها، أو أن الأمر سيحتاج الى توسعة المطمر ما يعني زيادة مساحات التلوث في المدينة.

وفي ما يتعلق بمعمل الفرز، فكل المعلومات تشير الى أن الروائح الكريهة التي تنبعث بين الحين والآخر في أرجاء المدينة مصدرها معمل الفرز، الذي تبلغ قدرة استيعابه القصوى في اليوم الواحد (24 ساعة عمل) نحو 300 طن، ما يؤدي الى تراكم النفايات التي تتخمر، وعندما يتم تحريكها لفرزها يصدر عنها هذه الروائح الكريهة، ما دفع الشركة المشغلة للمطمر المؤقت الى الاقتراح بأن يصار الى إعطاء المعمل الكمية التي يتحملها من النفايات، وأن ترمى الكميات الأخرى كما هي في المطمر وذلك درءاً للتلوث الذي يمكن أن ينتج عنها، ولحماية طرابلس من الروائح الكريهة التي تنبعث جراء تخمير النفايات في معمل الفرز. أمام هذا الواقع بدأت الأصوات تعلو من قبل العديد من القيادات السياسية في طرابلس من أجل وضع حد لهذا التلوث، والضغط للإفراج عن الأموال المرصودة لمعالجة جبل النفايات، ووقف رمي أية كميات من النفايات لا تعود لمدن إتحاد الفيحاء لضمان استمرار العمل في المطمر المؤقت، أما فيما يخص معمل الفرز فهو يحتاج الى نفضة وإعادة تجهيز ليتمكن من مواكبة عملية فرز النفايات في المدينة التي تتطلع الى حلول سريعة قبل وقوع الكارثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *